
بسم الله الرحمن الرحيم
( الجنادرية ) شكرٌ واقتراح
المتابع لفعاليات المهرجان الوطني في دورته الخامسة والعشرين يرى التميز الذي فيه ، وكيف كان ذلك المهرجان خلال نصف شهر متنفسًا لأبناء هذا الوطن من الرياض خاصة ومن بقية مناطق بلدنا الحبيب، بل إن بعض أبناء الخليج قد شاقهم ما شاقنا ، وأمتعهم ما أمتعنا في فقرات هذا المهرجان وفعالياته ، وما حواه من تراث محبّب إلى النفوس ، ومن تِذكار لأيام الصبا ، ومن استعادة لشريط الطفولة ، بما فيه من ملعوب ، ومأكول ، ومشروب ، ومركوب ، تلك الذكريات التي فيها ما فيها من مُتَع وأشجان ، وأفراح وربما دموع تذكار ، لا سيما لمن قد عاش تلك الأيام أو شيئًا منها مع من يحب ! ممن بقوا الآن في أغلى الذكريات ، وصادق الدعوات ، أما الجيل الحديث من أبناء هذا اليوم - فتية وفتيات - فإن ( الجنادرية ) تعني لهم أمورًا لا تقل أهمية عمن تقدمهم سنًّا ؛ لأن هذا المهرجان يربطهم بأمور كانوا يسمعون عنها ، وربما لم يشاهدوها من قبل ! وهاهم اليوم يرونه رأي العين ، يلامسون التراث ، ويتحدثون إلى كبار السنّ من مختلف مناطق المملكة ، ويعايشون تلك الحِرَف قارئين دلالتها من الإشارة إلى ما كان عليه الأجداد من شظف العيش وعيش الشظف ، ومن البساطة والتسامح ، ومن إيحاءات بيوت الطين ، وأنغام ( السواني ) ، والألعاب البسيطة في مبناها الكبيرة في إدخال السرور على أولاد تلك الأيام ! حيث لا ( بلاك بيري ) ولا هم بدونه يحزنون !
وإذا كان لي من شكرٍ فإنني أشكر جميع العاملين في إنجاح هذا المهرجان الوطني ، إلا أنني أحب أن أرسل ( أربع ) رسائل إلى من لفتوا نظري خلال زياراتي العديدة لمهرجان هذا العام :
أولى هذه الرسالة : إلى منسوبي ( جامعة الملك سعود ) وجهدهم الواضح في إعداد (المسجد التراثي ) الذي توسط المهرجان عند التقاء البوابات الرئيسة ، وما صاحب أنشطتهم من القيام بالواجب المناط بنا جميعًا ؛ من حسن استقبال ، وبشاشة وجه ، ورقيٍّ في التعامل مع شريحة مهمة من رواد المهرجان أعني الزائرين ( غير العرب ) ، وتعريفهم بأخلاق أبناء هذا الوطن المستقاة من تعاليم ديننا الإسلامي العالمي الخالد ، وكم كان لهذه الجامعة من جهد واضح مبارك مع هذه الفئة الزائرة من غير العرب بما فيهم (الجناح الفرنسي) الذين عبروا عن سرورهم بهذه اللفتة الطيبة ، مما يساعد في نشر ثقافة التسامح والمحبة التي هي من أسس ديننا الحنيف ، والتي طالما رفع لواءها مهندس المهرجان الأول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله تعالى ، وإنني لأرى أن في مثل هذا التصرف الكريم لخير دعوة إلى الإسلام ممن هم في أمس الحاجة إلى معرفته ، المعرفة الحقة غير المشوبة بغلو الغالين المتطرفين ، ولا مشوّهة بتشويه بعض الصادين عن الدين بسوء أخلاقهم ، والمنهمكين في نسيان ثوابتهم أمام نزواتهم ! فلهذه الجامعة العريقة أجمل الشكر على هذه الجهود المباركة و(للدينمو) المتحرك ابن الجامعة المواطن المخلص الدكتور ( عبد العزيز بن محمد الحسن ) أصدق التقدير على تمثيل أخلاق هذا الوطن الرائدة ونقل صورة الإسلام النقل الصحيح بلسانه العربي و( الأعجمي ) المبين !
وثاني رسائلي الحاملة باقات الشكر موجّهة لرجال ( الحرس الوطني ) المثابرين على ما بذلوه إبّان أيام المهرجان من تواصل الجهود ، وتتابع المهام ، دون ملل أو كلل ، فإن أيّ زائر ( للجنادرية ) يرى يمينه ويساره من يقوم بخدمة الزوار من رجال ( الحرس الوطني ) ، والجميل في الموضوع أن المشاركات الميدانية لم تقتصر على الأفراد والجنود ، بل إن رجال الميدان هم من حملة الرُّتَب العالية ، وقد لفت انتباهي – وربما انتباه غيري – ما كان يقوم به سعادة المقدم ( عبد العزيز الشقحاء ) من متابعة دقيقة لبعض الأطفال التائهين ، ومن حرص أراه في محياه ، وتحدثنا به عيناه ؛ حيث يحرص شخصيًا على إيصال الطفل التائه بأهله ، وهو الذي دفعني للسلام عليه والسؤال عن اسمه ؛ لعدم معرفتي السابقة به - بل إنني إلى الساعة لا أعرف إلا اسمه ولا يعرف مني ولا اسمي – حيث قدمت له ولجميع العاملين معه الشكر ، فله مني ومن كل حريص على إنجاح مناسباتنا الوطنية كل الشكر ، وما سعادة المقدّم ( الشقحاء ) إلا رمز لبقية الرجال المخلصين ، لا حرمهم الله تعالى أجر جهدهم ، وثمرة إخلاصهم ، ولعل وجود أمثال هؤلاء الرجال هو السر – بعد توفيق الله تعالى – في الراحة والانسيابية والبعد عن أي معكّر أمني في تجمع كبير وجمهور غفير !
أما ثالث هذه الرسائل فهي موجّهة لأبناء الوطن المحتسبين ( أهل الحسبة ) الذين تميزوا في هذا المهرجان ببسمتهم الصادقة ، وحرصهم على المحافظة على انسيابية هذه المناسبة الغالية دون معكّرات ، وذلك بالنصح والإرشاد ، والتوجيه المصحوب بالكلمة الطيبة ، والدعوة الصادقة ، والهندام النظيف ، والحرص الأكيد على الاجتماع والائتلاف ، فجزاهم الله عنا وعن ولاة أمرنا ووطننا وعوائلنا خير الجزاء ، ومما أود ذكره هنا ما طُبعَ عليه بعض رجال الهيئة من حرص فطري على مصالح الناس بما فيهم الأطفال ، ذلك أننا كنا في ( جناح منطقة حائل ) وكان على يمين المصلّى وصالة العروض سور رفيع منحدر مما أغرى بعض الأطفال إلى تكرار صعوده والنزول منه دون صحبة أهلهم ، وحينها رأيتُ منظرًا إنسانيًا وطنيًا إسلاميًا لأحد العاملين في الهيئة ، ويظهر أنه ذو منزلة رفيعة ( استوحيت ذلك من جهاز اللاسكي الذي في يده ) وجدته وقد أرهق نفسه في متابعة هؤلاء ( الأطفال ) خشية أن يسقط أحدهم من الجهة الخلفية للسور ، أو يؤذي بعض الأطفال بعضًا ، وكأن هذا الرجل أبٌ لهؤلاء الأطفال جميعًا ! فسلّمت عليه شاكرًا وداعيًا له على حرصه وتشرفت بمعرفته ، فشكرًا لك أيها المخلص ( خالد اللزام ) على حبكم سلامة هؤلاء الأطفال، وشكرًا لكم معالي الرئيس العام لرئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، معالي الشيخ ( عبد العزيز الحميِّن) فبصماتكم في الرئاسة واضحة ، ورقيّكم بهذا الجهاز المهم أمر جليّ يراه كل ذي عينين .
وخاتمة رسائلي سأوجّهها لمن لن يقرأها ! ولا أظنه يعلم أنني كتبت له شكرًا ، أو أوردتُ فيه ذِكرًا ، أو حبّرت فيه صوتًا ! رسالتي هذه لإخواني ( عمّال النظافة ) ! فإنني تعجبت أيما عَجب من تراكض العمال على النظافة ، ومن حرصهم على أن تبدو (الجنادرية) أجمل ، وطرقاتها أنظف ! والعجيب هو الدأب والنشاط على مدار الساعة ، وهذا الذي جعلنا – نحن رواد المهرجان – لا نرى من المخلفات ولا معشار معشار ما يمكن تصوّره من مخلفات أعداد كبيرة كانت (الجنادرية) تستقبلهم كل يوم ، وإذا كان شكري هذا لن يصل إلى من باشر ذلك العمل الطيب ، فإني ( أجيّر) شكري إلى المسئولين عن هؤلاء العمال ، ذلك أن متابعتهم لهم سبب في عدم توانيهم عن القيام بما أوكل إليهم .
وقبل أن أضع القلم أحب أن أختم مقالتي هذه بعدة مقترحات لعلّ من شأنها أن تسهم في الارتقاء بهذه المناسبة الوطنية السعيدة في أعوامها القادمة ، ومنها :
1- أفضّل أن يوفر (سِوار) قابل لكتابة الاسم ورقم الجوال ، ليوضع في معصم (الطفل / الطفلة ) منذ دخوله مبنى القرية إلى خروجه منها ، بهدف الاتصال بأهله حال ضياعه عنهم ، والضياع أمر متوقع لا سيما في أيام نهاية الأسبوع ، ويمكن أن يستفاد في إعداد هذه ( الأسورة ) من المدن الترفيهية التي تتعامل مع الأطفال عن طريقها .
2- أقترح وضع أسهم ثابتة مميزة بألوان متغايرة تبتدىء من مدخل القرية بحيث تسير بالزائرين إلى الأجنحة بانسيابية ، لتضمن لهم الدوران الكامل أو شبه الكامل ، دون أن يكون الواحد – ولا سيما أوقات الذروة – كمن يدور في حلقة مفرغة ؛ يرى بعض الأجنحة عدة مرات ، في حين لا يتمكن من الوصول إلى كثير من الفعاليات ! ويمكن أن يكون لون هذه الأسهم الإرشادية بألوان تتفق وألوان المداخل ؛ بحيث يكون لكل مدخل لون واضح ، ويمكن أن يكون هذا اللون بارزًا في المدخل ( كالشعار له ) ، بحيث يعلم الزائرون أن اتباعهم هذا اللون كفيل أن يريهم القرية ، ويعود بهم إلى البوابة التي دخلوا منها.
3- ماذا لو توافرت (عربات خدمة) لنقل بضائع الزائرين ومقتنياتهم وهداياهم ، خاصة أن الأحمال قد تثقل في نهاية المطاف ، فلو وضعت عربات تأخذ (الأكياس) وتسلمها أصحابها عند البوابة لكان أفضل ، ويمكن لتنظيم هذه العملية أن يكون العامل الذي يستلم الأغراض من الزائر مميزًا برقم بيِّن على قميصه ، وذلك ضمانًا لعدم التلاعب بالأغراض ؛ لأن العامل إذا علم أنه مسئول عن محتويات هذه العربة فإن حرصه عليها سيزداد ، كما يحسن أن يكون هناك (كرت) من جزئين : أصل وكعب ، بحيث يتسنى لصاحب الأغراض استلام حاجاته من المسئول في البوابة بعد مطابقة رقم الأصل الموجود مع صاحب الأغراض برقم الكعب المرافق في مكان بارز مع العربة .
وفي الختام فما زال في الجعبة بعض الاقتراحات ، آثرت الإشارة إلى بعضها في هذه المقالة ؛ لأعود مختتمًا مقالتي بالذي افتتحتها به ، وبنيتها عليه وهو التقدم بالشكر لكل مخلص يحرص على هذا الوطن الغالي حتى يظهر لأهله والمقيمين فيه كما ينبغي أن يظهر به، وبحفظ الله دمتم.
د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل
دارة الملك عبد العزيز
ias1429@gmail.com
22 / 4/1431 هـ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق