2011/04/13
أمّي بها قلبي الجريحُ معذَّبُ
2011/03/02
مقرر تأريخ البلاغة - المستوى الأول - الفصل الثاني 1432هـ

المحاضرة التاسعة مدارس التأليف البلاغي - ثالثًا المدرسة البديعية.docx
المحاضرة الثانية أهمية البلاغة بالنسبة لعلوم القرآن والأدب والنقد الأدبي.docx
المحاضرة الرابعة مراحل نشأة البلاغةوتطورها - مرحلة التكامل المشترك.docx
المحاضرة الخامسة مراحل نشأة البلاغةوتطورها - مرحلة الاستقرار ، النضج والازدهار.docx
المحاضرة السادسة مؤثرات النشأة.docx
المحاضرة السابعة مدارس التأليف البلاغي - أولاً المدرسة الأدبية.docx
المحاضرة الثامنة مدارس التأليف البلاغي - ثانيًا المدرسة العقلية.docx
المحاضرة التاسعة مدارس التأليف البلاغي - ثالثًا المدرسة البديعية.docx
2011/02/19
محاضرات المستوى الثاني كلية اللغة العربية الفصل الثاني 1432هـ


كلية اللغة العربية
الفصل الثاني 1432 هـ
المحاضرة الثانية خطة البحث أهميتها - عناصرها.docx
المحاضرة الثالثة جمع مادة البحث.docx
المحاضرة الرابعة كتابة البحث .docx
المحاضرة الخامسة إعداد الفهارس الفنية.docx
2011/02/13
نِعم المال الصالح يا صالح


نِعم المالُ الصالحُ يا صالح !
الحمد لله الذي جعل الموت والحياة فتنة ، ليبلونا أيّنا أحسن عملاً ، الحمد لله على كل حال ، الحمد لله أن جعل المؤمنين إخوة ؛ يرحم كبيرهم صغيرهم ، ويحنو غنيهم على فقيرهم ، وكذلك بحقٍّ يعيشون .
جاء في المثل " كل ذي نعمة محسود " كما جاء في كتاب تاج العروس ، ومع صحة هذه المقولة إلا أنني لم أجد نصيبًا من الواقع في حياة الراحل الشيخ / صالح بن عبد العزيز الراجحي – رحمه الله تعالى – فمع ما أسبغ الله عليه من نعمه العظيمة الدينية والدنيوية ن إلا أن حبَّ الناس له ، ودعاءهم له حيًّا وميتًا لا يزال في ازدياد ! فما السرُّ في ذلك ؟ لعلّ من أسباب حب الناس للفقيد – رحمه الله – سلامة صدره ، وحبّه الناس ، وعدم حسده أحدًا ، ومن خالطه في عمره المديد وقف على الكثير الكثير من ذلك ، ولذلك قلّما نجد – في تقديري – رجلاً بحجم الشيخ صالح الراجحي – رحمه الله – وبحجم حبّ الناس له غنيهم وفقيرهم ، أمرائهم وعامتهم.
نقل الإمام ابن تيمية عن الإمام أحمد – رحمهما الله تعالى - أنه قال : " آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ يَوْمُ الْجَنَائِزِ " ثم علَّق ابن تيمية قائلاً : "فَإِنَّ الْحَيَاةَ بِسَبَبِ اشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْمَعَاشِ يُعَظِّمُ الرَّجُلُ طَائِفَتَهُ فَأَمَّا وَقْتَ الْمَوْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ مِنْ عُمُومِ الْخَلْقِ . وَلِهَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُ جِنَازَتِهِ : مَسَحَ الْمُتَوَكِّلُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَ أَلْفَ أَلْفٍ وَسِتَّمِائَةِ أَلْفٍ ؛ سِوَى مَنْ صَلَّى فِي الْخَانَاتِ وَالْبُيُوتِ وَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عِشْرُونَ أَلْفًا " مجموع الفتاوى 4 /11.
ومن حضر جنازة الشيخ صالح الراجحي – رحمه الله تعالى – عصر الأحد المهيب ، في جامع الراجحي ، أو في المقبرة علم أن الموعد حقًّا يوم الجنائز ، فإن اتباع الميت – على الأصل – لا يصحبه طمع ، ولا رغبة فيما عنده ، ولا خوف منه ! وكيف يكون ذلك وهو الآن لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة ! من رأى تلك الحشود ورأى مدى الحزن المخيّم عليهم علم أن المحبة أمر يضعه الله لمن يشاء من عباده ، وإني لأرجو للفقيد أن يشمله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي الصحيح : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ " ، فإن الظاهر والله تعالى أعلم أن الفقيد ممن جُعل له القبول في الأرض ، هكذا نحسبه والله حسيبه ، ولا نزكي على الله أحدًا.
كثيرون هم أرباب الأموال في هذه الدنيا ! وكثير منهم في عالمنا العربي ، ومن هذا الكثير كثيرٌ في بلادنا ! ولكن كم هم الذين عمَّ نفعهم أهل البلد أو كاد ؟! كم مِن أثريائنا مَن حرص كما حرص الشيخ صالح الراجحي – رحمه الله – على استثمار أمواله فيما يعود نفعه على البلاد والعباد دون أن يضرَّ ذلك بمصالحه ! إن المتأمل في استثمارات الشيخ الفقيد – رحمه الله تعالى – يرى كيف عاد نفعها على توظيف الآلاف من أبناء المسلمين ؟ إني لأرجو أن يلاقي الشيخُ ربَّه وما جعل أمواله في حاناتٍ ولا فاسدٍ من القنوات ! إني لأرجو أن يلاقي الشيخُ ربَّه وما سخَّر ما استخلفه الله عليه بنشر السيء من القول والماجن من الفعل ! إني لأرجو أن يلاقي الشيخُ ربَّه وقد تحقق فيه قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص - رضي الله عنه -: " يا عمرو نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرءِ الصالحِ " رواه البخاري في الأدب المفرد ص 112 ، وقال الشيخ الألباني : صحيح. فيا صالح الراجحي ويا أغنياءنا الكرام : نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرءِ الصالحِ .
ويا أولاد الشيخ صالح الراجحي من بنين وبنات على نهج أبيكم فسيروا ، فإن الذكر الحسن هو الذي يبقى للمرء ، إنَّ المشاريع الجبَّارة التي وفَّق الله تعالى لها والدكم الفقيد – رحمه الله تعالى – ستظلُّ بإذن الله وتوفيقه ثم برعايتكم إياها وحرصكم على تنميتها باب خير ومعينًا صافيا لا يزال خيره يتدفق على أبيكم الغالي وهو مرتهن في قبره ، في دار الوحدة ، ولحد الغربة ! فعسى أن تكون تلك المشاريع بمحافظتكم عليها أنيسه حين يحتاج إلى الأنيس ! وجليسه وقد فارق الجليس !
أيها الأولاد الكرام من بنين وبنات كونوا بعد أبيكم كأبيكم !
بأبِهِ اقتدى عديٌّ في الكرمْ
واحرصوا على استمرار ذِكْر أبيكم – رحمه الله – كما قال أحمد شوقي:
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها
وأخيرًا فالموت حقيقة أشبهت الخيال ! الموت آية من الآيات ! بها نهاية كل مخلوق ، طال عمره أم قصُر ، اغتنى في دنياه أم افتقر ! الموت في النهاية هو لهذه الدنيا النهاية ! الموت آتٍ لا محالة لا يدفعه مُلْكُ مَلكٍ ، ولا غِنى غنيٍّ ، كلا ولا حُبُّنا من نحبُّ بدافعٍ عنهم الأجل إذ تمَّ ! وإذا كان ذلك كذلك ! وكان دفع الموت محالاً فالعقل والنقلُ يحثاننا على الاستعداد لما هو قادم لا محالة.
رحم الله الفقيد الغالي ( صالح بن عبد العزيز الراجحي ) ووالديّ وجميع المسلمين رحمة من عنده نسعد بها سعادة أبدية ، وألهم الله أهل الفقيد وذويه الصبر والسلوان، والله من وراء القصد.
د/ إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل
2011/01/27
فَخْري بِهِ ، مَدْحي لَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم
فَخْري بِهِ ، مَدْحي لَهُ
والدي الكريم
الشيخ ( عبد الله الغانم السماعيل )
حفظه الله تعالى
آتاه الله صفات عديدة ، يصعب حصرها
كانت أمّه ( هيلة ) - رحمها الله تعالى - تلعِّبُه صغيرًا راحمة يُتْمَه وتقول :
" يالله عسى عبد الله نافلْ جيله ، وعسى عياله عدد فناجيله ! "
أتشرف أن يسمع أبي – حفظه الله تعالى - بعض الأبيات الزاهية بِذِكره
( هذا أبي ) إنّي أقولُ مُفاخِرًا
فَبِمِثْلِهِ يعلو الفتى في المَرْكَبِ
هي دَعْوةُ الأمِّ التي قدْ وافقتْ
بابَ السماءِ لِصوتِها لمْ يُحْجَبِ:
يا ربِّي فارْحمَ يُتْمَ طِفْلي وارعَهُ
واجْعَلْهُ (نافِلَ) جيلِهِ في المَكْسَبِ
واجعلْ لهُ ذريَّةً يا رازقي
تَعْدَادَ فِنجالٍ لهُ ! ذا مَطْلَبي
أغناهُ ربّي بعْدَ ( فقرٍ ) مَسَّهُ
آواهُ مِنْ ( يُتْمٍ ) مُخيفٍ مُتْعِبِ
الدِّينُ ؟ قدْ أدَّى الحُقوقَ لِربِّهِ
فَبِدينِهِ قدْ عاشَ عَيشَ الأطْيبِ
المالُ ؟ حازَ مكاسِبًا مِنْ حِلِّها
آتاهُ ربّي فوقَ فوقِ المَطلَبِ
قد جاءت الدُنيا له ! لم تطْغِهِ
فَبِزُهْدِهِ قدْ صارَ عينَ المَضْرَبِ
مُتواضِعٌ للكلِّ غيرَ مُفَرِّقٍ
بينَ الأعاجِمِ أو شريفٍ يَعْرُبي
أنا لا أقولُ مُبالِغًا في فَضْلِهِ
أنَّى بلوغُ خِصالِ مِثْلِكَ يا أبي !
أمّا المُؤانِسُ والمُؤازِرُ والذي
قدْ ظلَّ طُولَ حياتِهِ لمْ يغْرُبِ
هُو خِلُّهُ بَعدَ العِشاءِ مُسامِرًا
وجليسُهُ في الفجْرِ لمْ يتَغَيَّبِ
ذاكمْ كتابُ اللهِ خيرُ مُرافقٍ
فانْظُرْ تراهُ مُرَتِّلاً لمْ يعْزُبِ
يا ربِّي قدْ كانَ الكتابُ مُصاحِبًا
ومُرافِقًا في الحِلِّ والمُتَقلَّبِ
فاجْعَلْهُ خيرَ مؤانِسٍ في وَحْشَةٍ
بَعْدَ الرّحيلِ ! وحينَ بُعْدِ الأقرَبِ !
واجْعَلْهُ في الفِرْدَوسِ قائده الذي
يَرْقَى بِهِ ، مِصْدَاقَ ما وَعَدَ النّبيّ
( أسْرارُهُ ) كَمْ خَصَّني في بَوْحِها
فِعْلَ المُصاحِبِ للصّديقِ الأرْحَبِ
حتّى غَدَوْتُ بِفَضلِ ربّي قارئًا
في فِكْرِهِ أفْكارَ ما لمْ يكتُبِ
وغَدَوتُ أشعُرُ ما يجولُ بِخاطِرٍ
لو لمْ يَقُلْ ! فالقلبُ منهُ بِمَقْرُبِ
يا ربّي إنّي إنْ رُزِئتُ حَبيبَتي
( أمّي ) ، فسلِّمْ يا إلهي لي ( أبي )
بارِكْ لنا بِبَقائهِ يا خالقي
فهُوَ المُوجِّهُ نحْوَ عِلْمٍ طَيِّبِ
فَخْري بِهِ ، مَدْحي لَهُ ، هُوَ قُدوتي
يمشي الهُوينى في الطّريقِ الأصوبِ
قدْ حُقَّ لي بينَ المَحافِلِ كلِّها
أنِّي أفاخِرُ صادِقًا : ( هذا أبي )!
ابنكم الفخور بِجَنابِكم
د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل
فَجْرَ الخميس الأغرّ
23 / 2 / 1432هـ
2011/01/22
سِيّان بعدَكِ أيامُ عيشي !
(الزَّفْرَةُ الرَّابِعَةُ)
أمّي الراحلة
( نورة بنت عبد العزيز بن غنيم المانع )
- رحمها الله تعالى رحمة واسعة -
مضى على رحيلها حولان كاملان ! ولم تزدنا أيام فراقها إلا شوقًا للقائها !
أراها أمام عينيَّ كلَّ حين ! ولكنَّ أجواء ( الشتاءِ ) والاجتماع على ( الوِجار ) ورائحة الدّلال ، وإحاطة الأهل والزوّار حولَ ( أمّي ) ، لكنَّ ذلك كلّه يبعث على ذكرى أمّي – رحمها الله تعالى – بمذاق خاص ، فهي ساعات لا يُغني عنها غيرها ! فإليك ( أمّي المفارقة بجسدها ) هذه الأبيات مع الدعاء بواسع الرحمة لروحك الطاهرة:
يحلُّ الشتاءُ فأذكرُ أمّي
وأنَّى السُّلوُّ ليومِ النّشورْ
وأذكُرُ أُنْسًا بمجلسِ أمّي
وطَعْمَ (الحُنَينيِّ) وقتَ الفُطورْ
و كأسَ الحليبِ معَ الزنجبيلِ
وحولَ (الوِجارِ) بقايا البُخورْ
وريحُ (الغضا) حينَ أُشعِلَ دِفأً
يذكِّرُني يومَ جَمْعِ السرورْ
أراكِ أأمّيَ في الضوءِ ظِلا
وتغمرُني فيكِ ذِكرى الحُبورْ
فأذكرُ أمّي بمجلسِ أنسٍ
تؤانِسُ أمّيَ كلَّ الحُضورْ
تمازِحُ (خَالِي) ، ترَحِّبُ فينا
تُقَبِّلُ خدَّ وليدي الصغيرْ
ضيوفٌك أمّيَ منْ كلِّ طَيفٍ
فللهِ دَرُّ الفؤادِ الكبيرْ
تُظلِّلُنا مِثلَ ورقاءِ دَوحٍ
فواحسرتا ! كيفَ سِرْبُ الطيورْ؟!
فهذي ليالي شتائيَ أمّي
تمرُّ بِبُطءٍ ! لفقدِ السّميرْ؟
إذا كانَ أُنْسٌ ذكرْتُكِ أمّي!
وإنْ كانَ همٌّ فما من مُجيرْ
إذا ماتَ خِلٌّ تجدَّدَ حُزني
فأشعُرُ في القلبِ وَقْدَ السعيرْ
و واللهِ إنّي لدى كلِّ حَفلٍ
أراكِ أمامي ! وما ذا بِزورْ
وإنّي وربّي حفيظٌ شهيدٌ
لأبصِرُكِ بينَ هذي السطورْ
إلهيَ فاملأْ فؤادي يقينًا
فما عِدتُ أملِكُ كَتْمَ الشعورْ
فـ(عامانِ) تمَّا بُعَيدَكِ أمّي
أطاوِلُ لَيْلِي بِعَدِّ الشهورْ
أقول : سأسلو ، و ذاك مُحالٌ
وأنَّى سلوُّ مُصابٍ أسيرْ!
وأبحَثُ بعدَكِ عنْ ظِلِّ أمْنٍ
فأرجِعُ أمّي كطَيرٍ كسيرْ
تَزورينَ ليلاً منامِيَ طَيفًا
فأزدادُ شوقًا كطِفْلٍ صغيرْ!
وسِيَّانُ بَعْدَكِ أيامُ عيشي
فما كِدتُ أشعُرُ يومَ السّرورْ
تساوتْ بُعَيدَكَ لذاتُ دُنيا
فسُكنى البَراري كسُكنى القصورْ
وإنّي بدونِكِ يا نورَ عينِي
تَبَدَّلَ كَوني ظلامًا بِنورْ
وإنّي وربّيَ علاّمُ حالي
لأبصِرُ أُنسيَ بينَ القبورْ
وإنّي وأستغفِرُ الله ربّي
أُقَبِّلُ قبْرَكِ رَجْوى الحُبورْ
أُقبِّلُ قبْرًا أحسُّ بأمّي
تُقَبِّلني رَغْمَ تلكَ الصّخورْ
يكادُ فؤادي يَطِيرُ لأمّي
وليسَ سوى خالقي مِنْ مجيرْ
ومِمَّا يُخَفِّفُ لَوعاتِ حُزني
(أبي) بدعاءِ الشفيقِ الوقورْ
دُعاءُ ( أبي ) حينَ ذِكْرِكِ أمّي
يفيضُ وفاءً بِصِدْقِ الشّعورْ
وأسلو بِبيتِ الكريمةِ ( لولو )
تُلَمْلِمُني في حَجاها المَزورْ
أراها فأبصِرُ أمّي تطِلُّ
بروحٍ رَفِيفٍ ووجْهٍ مُنيرْ
ولا يَجْبُرُ الرُزءَ أمّاه إلا
يَقِيني بفضلِ الرَّحيمِ الغفورْ
يَقِيني بوعْدِ إلهي يَقِيني
وعُقْبَى المُوَحِّدِ دارُ السّرورْ
ابنك المشتاق
د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل
ظهر الجمعة المباركة
17 / 2 / 1432هـ
2010/12/01
مراحل نشأة البلاغةوتطورها - مرحلة الاستقرار ، النضج والازدهار.docx
مدارس التأليف البلاغي - أولاً المدرسة الأدبية.docx
مدارس التأليف البلاغي - ثالثًا المدرسة البديعية.docx
البلاغة في العصر الحديث عرض تاريخي .docx
أهم سمات البلاغة في العصر الحديث .docx
صلة البلاغة في العصر الحديث بالنظريات الأدبية والنقدية .docx
الإخوة الأعزاء طلاب
( كلية الدعوة والإعلام - المستوى الرابع )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فهذه روابط مقرر
( بلغ 146 - البلاغة النبوية )
وسيتم تحديث الروابط تباعًا
كلما ألقيت المحاضرة إن شاء الله تعالى
متمنيا لكم العلم النافع والعمل الصالح
أخوكم
د . إبراهيم بن عبد الله السماعيل
الحوار في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.docx
من بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح 2.docx
نماذج الكناية من الحديث الشريف.docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الأول - الأترجة.docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الثالث ( حديث البنيان واللبنة ).docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الثامن .docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الثاني - حديث النهر والصلوات الخمس.docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الخامس حديث ( مثل الأمة ومثل المطر ).docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث الرابع ( المؤمن والنخلة ).docx
من بلاغة التشبيه في الحديث النبوي - الحديث السادس .docx
2010/09/05
وداعًا يا كرسي أمي

كان ضحى يوم الأربعاء 3 / 1 / 1430هـ هو اليوم الأخير الذي تشرفت فيه بأن أكون خادم أمي – رحمها الله تعالى – في كرسيها المتحرك الذي طالما كان لي معه ومعها صحبة !
( كرسي أمي ) فارقها أو فارقته ضحى ذلك اليوم دون عِلم أحد منا (نحن الثلاثة) أن ذاك الضحى هو آخر ساعة ستجمعنا معًا كما اجتمعنا أيامًا عديدة ، ذهبنا ذاك الضحى إلى مدينة الملك فهد الطبية لمراجعة اعتيادية ! ولكن الاستشارية أصرت على تنويم (أمي نورة) لأن حالتها لا تسمح بخروجها ، فرجعت مساءً أنا والكرسي دون أمي ، حيث مكثت أمي – رحمها الله – في المستشفى من ذلك الضحى 3 / 1 / 1430 هـ إلى أن كتب الله الخروج منه ضحى السبت 3 / 3 / 1430هـ ولكن هذا الخروج كان إلى مغسلة الأموات في جامع الراجحي ! وبالطبع خرجت محمولة ولم يصحبها كرسيّها !
وفي العشر الأواخر من رمضان المبارك 1431هـ أخذت ( كرسي أمي ) رحمها الله ، معي إلى مكة المكرمة لأجعله في المكان الذي طالما كانت ترتاح فيه حيث الحرم الشريف ، صحبت ( الكرسي ) وليس عليه ( أمي ) ! وطلبت من القائمين على خدمة ضيوف الرحمن أن يقبلوه ( وقفًا للمسجد الحرام ) ، وبكل أريحية ولطف أخذه أحد شبابنا السعوديين العاملين في المكان المخصص للعربات ليكتب عليه ( وقف للمسجد الحرام ) وودعني بالدعاء لمن كانت تنير هذا الكرسي – رحمها الله –
خرجت مودِّعًا ( كرسي أمّي ) وأنا أحمل معي أحمالاً من الذكريات !
أسائلك أيها ( الكرسي ) أتذكر مثلي عندما كانت ( أمي نورة ) رحمها الله تجافي ظهرها عنك حتى تخفف عليَّ دفع الكرسي !
أتذكر عندما كانت – رحمها الله – تقول لي بحضورك يا وليدي بإمكاني أن أمشي ، خلني أنزل تعبتك يا ولدي !
أظنك لم تشعر بها – رحمها الله – وهي تخرج من حقيبتها ما تفرح به العاملات والعاملين في المستشفى والممرضات بما تخفيها حتى عنك لئلا تحرج المحتاج !
لكنني أظنك كنت تراني وأنا أرتفع على الدنيا كلها حينما أنزل إلى موضع (قَدَمَيْ أمي) رحمها الله ؛ لأصلح لها موضع القدمين منك أيها الكرسي ، وهي تردد كلما تكرر مني هذا العمل ( الله يرفع قَدْرك يا ولدي ) .
أيها الكرسي هل كنت تشعر بالغبطة والسرور عندما تراني أقبِّل ( رأس أمّي ) رحمها الله أثناء سيرنا من وإلى العيادات وهي ترد على قبلاتي بقولها ( حبِّكْ ربّي ).
أيها الكرسي ما شعورك وأنت تستمع إلى أحاديثنا الطويلة التي أحاول بها أن أخفف على ( أمي ) رحمها الله طول الانتظار في ( شباك الصيدلية ) .
أيها الكرسي كيف كنت وأنا أدنيك جدا من باب السيارة حتى لا أضطر ( أمي ) رحمها الله أن تمشي خطوة واحدة !
وأخيرًا ( أيها الكرسي ) هل شعرت بي وأنا وأنت فقط عند الحرم عندما قبّلتك أنت قبلات ممزوجة بدموع تتوارى عن أعين المعتمرين ! نعم قبّلتك وأنا أستحضر ذلك الجسد الطاهر الذي كان عليك يومًا من الدهر ! قبّلتك ولكني لم أسمع هذه المرة ( حبِّكْ ربّي ) !
رحم الله أمي الغالية ( نورة بنت عبد العزيز بن غنيم المانع ) التي لا تزيدنا أيام فراقها إلا تعلقًا بها ، وشوقًا إليها .
2010/06/14
وفي الجنات يا أمي اللقاء
وفي الجنّاتِ يا (أمّي) اللقاءُ
أعتذر إليك أمّي عن هذه الأبيات التي لا تعادل شيئاً من حقّكِ عليَّ ، ولكنها نفثة مصدور ،
( نورة بنت عبد العزيز الغنيم المانع )
رحمك الله إذ ودّعتِ حياتنا الفانية
أعزيكِ أ(لؤلؤةٌ) و(نَفسي)
و(إخواني) ، فمِنْ ربّي العزاءُ
لَقَدْ بُلِيَتْ (حبيبتُنا) بأمْرٍ
جَسيمٍ ، لِلحشا فيهِ اصطلاءُ
تَمَزّقَ (بطنُها) مِنْ كلِّ جَنْبٍ
وعندَ اللهِ للبلوى جزاءُ
تُعاني أمّنا (عَطَشاً) مُمُيتاً
أيُرْوِي بينَ (منديلينِ) ماءُ؟!
تحيَّرَ (طِبُّهمْ) في شأنِ (أمّي)
فما أجدى لأمراضٍ دواءُ !
مشايخُ يقرؤون كتابَ ربّي
على جَسَدٍ تغشّاهُ البلاءُ
فَكمْ كانتْ تنادي في خفوتٍ:
فيكْبو دونَ مَسْمَعِنا النّداءُ
إلهي ربِّ لا تُطِلِ البلايا
وعندَكَ مِنْ شديدتنا رخاءُ
أشَوْقاً للرّحيلِ إلى إلهي
(فأمّي) في ضيافَةِ منْ تشاءُ
دهانا الموتُ ، قوِّضْتِ خيامٌ!
رحلتِ أ(أمّي) أينَ لنا الغِطاءُ؟
لنا ( أمٌّ ) وأين وِزانُ ( أمٍّ ) ؟
عزيزٌ فَقدُها ، ذاكَ العناءُ
فوا حُزني (صباحَ السّبتِ) إنّي
فُجِعْتُ بها ، وللأجلِ انقضاءُ
هُرِعتُ إليكِ في المَشفَى لعلّي
أرى أمّي ، وقدْ سبقَ القضاءُ
على الصدرِ الحنونِ وضعتُ خَدّي
أغالطُ نفسي إن نفعَ الرجاءُ
أهامِسُها : أحقاً ذا رحيلٌ ؟!
أجسُّ النَبْضَ ! هل هُدِمَ البناءُ؟
فقبَّلتُ (الجبينَ) جبينَ طُهْرٍ
و(يُمناها) التي منها العَطاءُ
و(عينيها) وقدْ شَخَصَتْ لِرَبٍّ
و(يُسْراها) و(بَطْناً) لي وِعاءُ
و(ساقاً) حينَ مُدَّت جَنْبَ (ساقٍ)
و(بطنَ الرِجْلِ) حيثُ لها حِذاءُ
دعائي حينَها : رُحْماكِ ربّي
وثَبِّتْ (أختي) إذ فَدَحَ البلاءُ
أشرتِ بـ(أصبعِ التوحيدِ) أمّي
تمنّى ذا (الخِتامَ) الأتقياءُ
حُمِلْتِ إلى المغسِّلِ يا حياتي
فلولا الشّرعُ ما غُسِلَ الصّفاءُ!
و(لؤلؤةٌ) تُغَسِّلُكِ بِرِفقٍ
نقاءٌ باتَ يَغْسِلُهُ نقاءُ!
و(خالي) بعدَ تغسيلٍ أتاها
(أبو عبدِ العزيزِ) ، وذا ابتلاءُ
فَقَبَّلَها وحَشْرَجَ ثمَّ ولّى
علا منهُ أيا (أمّي) البكاءُ
أيا (خالي) عزيزٌ فَقْدُ (أختٍ)
ففي (ضَحَواتِكمْ) يحلو الصّفاءُ
وجاءَ (أبي) فَقَبَّلَكِ بِحُزن
دموعُ الصادقينَ لهمْ وفاءُ
(شريطُ الذكريات) طوَاهُ دَمْعٌ
(شريكة عُمرِي) يا أينَ الإخاءُ؟!
وفي الأكْفانِ (أمّي) أرى ابتساماً
(أحبّتها) دنا لهمُ اللقاءُ!
بِحَمْدِ اللهِ لَحَّدَها بنوها
(عليٌّ) (غانمٌ) ، ذاك السّناءُ
وقفْتُ على (شفيرِ القبْرِ) عصراً
دموعُ العينِ زادي والدعاءُ
صَمُوتٌ عندَ قبْرِكِ في ذهولٍ
أحقاً غِبْتِ عنّا يا ضياءُ
أسرَّ إليَّ (صالحُ) في خفوتٍ:
أ(إبراهيمُ) هلْ خُتِمَ اللقاءُ؟!
أ(صالحُ) كُفَّ ، لا تَزِدِ المآسي
فطأطأنا ، وزادَ بنا البكاءُ
أمَا والتُرْبُ قدْ غطّتْكِ (أمّي)
فغايةِ مُنْيَتي أني الفِداءُ!
وكيفَ يطيبُ عَيشي فوقَ أرضٍ
و(أمّي) تحتَها ؟ أنّى الهناءُ؟!
وما دامَ الثرى واراكِ (أمّي)
فكلُّ لذائذِ الدّنيا هَباءُ
أأذكرها ؟ محالٌ ! كيفَ أنْسى؟
أتُنْسى (الأمّ) ؟ ما هذا الهُراءُ؟
يراها القلبُ في إشراقِ صُبْحي
وتؤنسني إذا هجَمَ المساءُ
وجوفَ الليلِ كمْ زارتْ بطَيفٍ
وإنْ أرقدْ يطيبُ بها اللقاءُ
فَقدتُكِ فَقْدَ طِفلٍ في رَضاعٍ
شريدٌ ليسَ يحْميهِ الوِقاءُ
صَبِيٌّ إيْ وربّي دونَ (أمّي)!
وفي فَقدِ الحنانِ يُرى العَناءُ
مريضٌ إيْ وربّي دونَ (أمّي)!
جلوسي عندَ رِجْلَيها دواءُ
إذا ما نابني همٌّ ثقيلٌ
فضاقَ لديَّ عَيشي والفضاءُ
أجيءُ لها فتمْحَضني بِنُصْحٍ
وإنْ أخرجْ يصاحِبْني الدّعاءُ
سؤالُكِ عنّي في (الغدَواتِ) أمّي
هَناءٌ ما يوازيهِ هَناءُ
فـ(جوّالي) يُصَبِّحُني بدِفءٍ
سلامُكِ لي أيا (أمّي) حداءُ
بـ(بُرْهومٍ) تغنّي في سرورٍ
فيا للهِ هلْ فُقِدَ الغِناءُ؟
وكمْ غشّاكِ يا(أمّي) ارتياحٌ
(بمكةَ) حيثُ يهوى الأتقياءُ
نطوفُ بـ(بيتِ ربّي) في خُشوعٍ
بِطُهْرِ البيتِ مازجهُ النقاءُ
وفي (يوم الخميسِ) لنا فُطورٌ
إذ (الزيتونُ والبُرُّ) الغِذاءُ
وكمْ (وِرْدٍ) قرأناهُ جميعاً
إذا حلَّ الصّباحُ أو المَساءُ
يحِنُّ إليكِ (أمّي) كلُّ شيءٍ
(فِراشُكِ) فيهِ (عِطْرُكِ) و(الغِطاءُ)
(حليبٌ) ساخنٌ في (زَنْجبيلٍ)
و(هاتفُ) غُرفةٍ فيها الثواءُ
و(هَبُّودٌ) يُفَصْفَصُ ذا أنيسٌ
فَمُتْعَتُها إذا زالَ اللّحاءُ
و(أشْرِطَةٌ) تؤانِسُكِ بِلَيلٍ
(تلاواتُ) الكتابِ بهِ الشِفاءُ
ستفْقِدُكِ (دِلالُ البُنِّ) أمّي
وذاكَ (الزعفرانُ) لها طِلاءُ
و(دِيوانيّة) فيها اجتماعٌ
و(مِنفاخٌ) لِنَارٍ و(الفِناءُ)
وأين (جَريشُ) أمّي و(البوادي)؟
تُفاكِهُنا إذا حلَّ الشتاءُ
بكاكِ الكلُّ يا (أمَّاهُ) صِدْقاً
وفي (يومِ الوداعِ) بكَتْ سَمَاءُ!
بكاكِ الشِيبُ والأطفالُ طُرّاً
بكاكِ رِجالُ قومي والنّساءُ
بكَتْكِ (أراملٌ) تَرجوكِ عوناً
(يمينُ) البِرِّ غلَّفها الخفاءُ
وحتى (الخادماتُ) بكتْكِ (أمّي)
فليسَ بِقَلْبِ (أمّي) كِبْرِياءُ
بكاكِ (السائقون) ، أرى وجوماً
علا قَسَماتِهمْ ! أمْرٌ جلاءُ
بكَاكِ (صِغارُنا) شِعْراً ونَثراً
مشاعرُ كادَ يخفيها الحياءُ
فـ(تَفريحُ الصّغارِ) لها منارٌ
يطيبُ لديهمُ فيها التقاءُ
تنوّعتْ المآثِرُ فيكِ (أمّي)
لكِ في كلِّ معروفٍ دِلاءُ
ألا (أمّاهُ) نَامِي في هناءٍ
بحِفظِ اللهِ يحمينا الوِقاءُ
فلا تَخَشَي علينا مِنْ شتاتٍ
(بنوكِ) مع (الشقيقةِ) أوفياءُ
لـ(لؤلؤة) المعالي كلُّ وَصْلٍ
فَبِرُّكِ أنْ يظلَّ لها الوفاءُ
و(خالي صالحٌ) يا ريحَ (أمّي)
بقاءُ (الخالِ) في الدنيا رخاءُ
لـ(ليلى) بعدَ (أمّي) كلُّ حَقٍ
فـ(خالتنا) لها منّا الولاءُ
وفي (فضليّةٍ) للوصْل نبقى
بِوَصلِ (الخالِ) يا (أمّي) اهتداءُ
(منيرةُ) خالتي والبِّرُّ باقٍ
صداقَةُ ( أمِّنا ) فيكِ اصطفاءُ
رضِينا ما قضى الرحمنُ ربّي
لهُ التسْليمُ يفعلُ ما يشاءُ
وأجرَ (شهادةٍ) أرجوهُ (أمّي)
لكِ في (بَطْنِكِ) استشرى الوباءُ
سلاماً (أمّنا) ، ذِكراكِ فينا
وفي الجنّاتِ يا (أمّي) اللقاءُ
إذا حفِظَ الإلهُ لنا (أبانا)
ففيهِ وربّي يا (أمّي) العزاءُ
ابنك الفجيع بفقدك
د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل
20 / 3 / 1430 هـ
أمي هدها الألم
.jpg)
بسم الله الرحمن الرحيم
تماثَلت أمّي للشفاءِ ، فما كادت الأرض تَسَعُنا من الفرحة بسلامَتِها ، ثمَّ ما لبثِت أن انتكست حالتها الصحية ، وفارقت البيت إلى المشفى ، والله نسأله أن يعجّل لها بالشفاء العاجل ، وأن يعيذها من عين الإنسان ، ومسّ الجان ، وكيد الشيطان ، فلتسلمي أمّنا يا ( أمَّ غانم )
يا نورَ الدنيا ، وعزّ الحياة ، والغنيمة في كلّ خير ، والمانعة من كلّ شر ، حقاً إنّ لكِ من اسمك نصيباً
( نورة بنت عبد العزيز الغنيم المانع )
إليكِ أتوجه بهذه الأبيات ، لعّلي أن أكتب قريباً أبيات سلامتك وعودتك إلى بيتك الذي أنت نوره وزينته :
واحَرَّ قلباهُ ! أمّي هَدَّها الألمُ
والجسمُ أُنحلَ لمّا مَسَّهُ السَّقَمُ
باتَتْ تُكَتِّمُ ما قدْ برى جَسَداً
صَبْراً ، وعلَّةُ هذا ( الأمْرِ ) تَحْتَدِمُ
أمّي يَعِزُّ علينا أنْ نرى ألَماً
وجُهْدُنا أمَّنا ذا الدمْعُ والأَلَمُ
أمّي براها الضنى مِنْ بَعْدِ نَكْسَتِها
الكفُّ قدْ نَحلَتْ والوَجْهُ والقَدَمُ
إنْ كان آلَمَكُمْ ما قدْ أصابَكُمُ
فإنَّ آهاتِكمْ في القَلْبِ تَحْتَطِمُ
إنْ نامَ غيريَ ملءَ الجَفنِ في دَعَةٍ
فإنني سَهِرٌ للهمِّ أقْتَسِمُ
أمّي أكَتِّمُ حبّا قد جرى بِدَمي
الدَّمْعُ يا أمّنا للمُختفي عَلَمُ
عُودي إلينا ، صِغارٌ نحنُ في كِبَرٍ
الكونُ إنْ عدتِ يا أمّاهُ يبْتَسِمُ
أمّاهُ لمْ يغنِ عنكِ الناسُ قاطبةً
لو آنَسَتْ عُرْبَهُمْ واسْتَضْحَكتْ عَجَمُ
أمّاهُ عودي إلينا ، الدارُ موحِشَةٌ
أرجاؤها كلّها مِنْ غيرِكمْ عَدَمُ
أمّاهُ عودي إلى أُنْسٍ وعافية
في قُرْبِكمْ أمَنا تُسْتَكْمَلُ النِعَمُ
الكلّ يشتاقُكمْ (بيتٌ) و(مِدْفَأةٌ)
(فِناؤكمْ) يشتهي لوْ حلَّتِ القَدَمُ
(سريرُكمْ) وَلِهٌ من وَجْدِ فُرْقَتِكمْ
كأنَّهُ بالذي قدْ نالَكمْ سَقِمُ
(مِذياعُكمْ) أبكَمٌ ما عادَ يُؤنِسُنا
يا شوقَ وقتٍ بِهِ (مِذياعُكمْ) كَلِمُ
(فيحاؤنا) تشتكي مِنْ فقْدِ (نورتها)
وإنَّ أنوارَها في بُعْدِكمْ ظُلَمُ
الكلُّ محبوبُكمْ ، والطّيبُ طَبْعُكُمُ
يزيدُ مِنْ طِيبِكمْ أفْعالكمْ وفَمُ
أُعيذكِ نَظَراتِ الإنسِ إنْ نظروا
ومِنْ مكائدِ شيطانٍ وما كَتَموا
إنْ كانَ آذاكُمُ إنْسٌ بِمَفْسَدةٍ
والجِنُّ عونٌ لهُ ، فاللهٌ منتَقمُ
(اللهُ حَسْبٌ لنا) في كلّ نازلة
اللهُ منقِذنا لو أجْلَبتْ أُمَمُ
ابنُكِ الذي يظلّ بِقُربك صغيراً
2010/06/11
ذاكَ الحسيني

سعادة الشيخ الدكتور الأخ الكبير
عبد الرحمن بن عبد الله الحسيني
أميرٌ في أخلاقه ، مَلكٌ في تصرفاته ، آتاه الله تعالى من حُسن الخُلق ما أرجو أن يبلغ به درجة الصائم القائم يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح ، وهبه الله من اللين والتبسط ما جعله يألف ويؤلَف وهو بذلك – إن شاء الله – حقيق بقرب مجلسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما صحَّ بذلك الحديث ،
وَاهًا لأقوامٍ تبارَوا في العُلا
في حينِ نالَ المكْرُماتِ الأكبَرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي مَنْ مِثْلُهُ ؟!
كَرَمًا وجُودًا والمُحَيّا مُسْفِرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي أخلاقُهُ
بَحْرٌ تلاطَمَ أو محيطٌ يَزْخَرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي منطوقُهُ
دُرَرٌ تفوحُ كما يفوحُ العَنْبَرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي في فِكْرِهِ
نَظَرَاتُ شيخٍ بالصَّلاحِ مُدَثَّرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي في قَلْبِهِ
قَمَرٌ مُنيرٌ أو صَبَاحٌ أنوَرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي شَبَّهْتُهُ
نَخْلَ (الحَسَا) فيهِ النَّدَى مُتَجَذِّرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي هُوَ آسِرٌ
بِجَميلِ طَبْعٍ ، يا لَنِعْمَ الآسِرُ
أَسْرٌ بأخلاقٍ تَتَابَعَ وِرْدُها
فَقُلُوبُنَا في أسْرِهِ تَتَشَكَّرُ
أَسْرٌ يَلَذُّ ! و لا نُريدُ فِكَاكَهُ
عَجَبًا لنا في أسْرِنَا نَسْتَبْشِرُ !
أخلاقُهُ مِنْ (والِدٍ) حينَ اقتَفَى
طابتْ فروعٌ حيثُ طابَ الجَوْهَرُ
مَنْ مِثْلُهُ ؟ ! وَرِثَ المَكارِمَ جُمْلَةً
واسألْ يُخَبِّرْكَ المَشَاهِدَ مُبْصِرُ
و(بنوهُ) حازُوا الفَضْلَ يومَ تَسَابَقُوا
في بِرِّهِ ، إنَّ الأبَرَّ مُظَفَّرُ
ذاكَ (الحُسَينِيُّ) الذي في ذِكْرِهِ
زَينُ القصيدِ ونَثْرِهِ إذ يُنْثَرُ
أخوكم
د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل
20 / 6 / 1431هـ
مكرّمة ألؤلؤة المعالي

مُكَرَّمَة أ(لؤلؤةَ) المَعَالي
مُكَرَّمَة فَدَيْتُكِ كلَّ غالِي
مُكَرَّمَة وإنْ رَغِمَتْ أنُوفٌ
محلُّ الشّمسِ في أعلى مجالِ
مُكَرَّمَة بَقِيَّةَ مَنْ فَقَدْنَا !
مَحَلّكِ مِثْلُها في القلبِ عالي
مُكَرَّمَة فأنتِ بعْدَ (أمّي)
لنا دِفءٌ أيا نورَ الليالي
مُكَرَّمَة بِخَيرِ أبٍ لَديهِ
مَكانَتُكِ مع القمم العوالي
مُكَرَّمَة بِزَوجٍ مِنْ تميمٍ
إليهِ تُشَدُّ أطرافُ الرّحالِ
مُكَرَّمَة بِـ(هَيفاءٍ) و(نُوفٍ)
مُكَرَّمَة أيا أمَّ الرّجَالِ
مكانُكِ سامِقٌ لا شكَّ فيهِ
فأينَ السَّفحُ مِنْ شُمّ الجبالِ ؟!
حَمَلْتِ فضائلاً فَرُمِيتِ حِقْدًا
ولا يُرْمَى مِن الشّجَرِ الخوالي !
وأنتِ (العُودُ) يُحْرِقُهُ أناسٌ
فَيُبْهِجَهُمْ ! أصِيلٌ لا يبالي
نَفَلْتِ الجِيلَ مُنذُ نشأتِ قَبْلاً
فَبِرُّكِ لا يُوَفّيهِ مَقَالِي
بِبَيتِ(غُنَيمَ) قمْتِ بلا مَثيلٍ
بِبِرٍّ حيثُ كُنْتِ لِخَيرِ آلِ
فَـ(مِزْنَة) كَمْ لَزِمْتِيها بِبِرٍّ
بَلَغْتِ بِها مَدَارِجَ خيرِ حَالِ
وَ(نورةُ) قَدْ قَضَتْ للهِ نَحْبًا
صَحِبْتِيها بِخَيرٍ كَالظِّلالِ
مآثِرُ فيكِ لو جُمِعَتْ لَعَمَّتْ
بِحارَ الشّرقِ أو صَحْرا الشِّمالِ
أَميرَتَنا ! وسيِّدَتي ! وأختي
لكِ التقديرُ مِنْ دونِ اختِزالِ
وعِطْرُ قصيدتي أنْ قُلْتُ فيها :
مُكَرَّمَة أ(لؤلؤةَ) المَعَالي
أخوكِ المُتَشَرِّفُ بأخوَّتِكِ
د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل
21 / 6 / 1431هـ 6 / 6 / 2010م
2010/05/29
صبرًا أميرنا البار

ورحم الله والدَتكم ( الساجدة )
رحم الله والدة سمو الأمير ( أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل السعود ) ووالديّ وجميع المسلمين ، فلقد كان عصر الأربعاء 12 / 6 / 1431هـ عصرًا مهيبًا حزينًا ! لقد اجتمعت الجموع المختلفة الطبقات متبعة جنازة والدة سمو الأمير الصالح ، جنازة اجتمع فيها الأمير والمأمور ، الصغير والكبير ، الغني والفقير ، حتى أمست تلك الجنازة ( جنازة شعبية ) فيها المجتمع بألوان طيفه كاملة.
والمشهد الذي لا يمكن – لمن حضر تلك الجنازة – أن ينساه هو ما تمتع به أميرنا المحبوب ( الأمير أحمد ) من صور البرّ بوالدته الراحلة – عليها وعلى والدتي والمسلمين رحمة الله – فمن صور البر أن لازم الابن البار والدته المسجاة في سيارة الإسعاف ، وكأني به يحاول أن يملأ عينه من الجسد المغطّى ولو لمزيد دقيقتين أو ثلاث ( زمن المسافة بين المسجد والمقبرة ) ، إنها صورة تنطق بكل معاني البرّ ، وتوحي بهول المصيبة ، ولوعة الفراق !
يا ترى ما الذي خطر في بالكم – يا سموَّ الأمير – وأنتم تصاحبون والدتكم في المشوار (الدنيوي) الأخير ؟! هل استذكرت يوم أن كنت تصحبها وأنت طفل صغير ؟ هل تذكرت عندما ركبت معكم في بدايات قيادتكم السيارة ؟ وهي ترى كيف كَبُرَ طفلها فأصبح رجلاً ؟ يا ترى ما عساها أسعفتك الذاكرة في تلك اللحظات الوداعية ؟!
ولقد زاد ذلك الموقف خشوعًا وإجلالاً عندما أنكر سموّ ( الأمير البارّ ) إنكارًا شديدًا على من أراد من سموّه ألا ينزل في القبر لمواراة والدته الثرى ! أنكر سموّه ذلك الأمر إنكارًا مصحوبًا بالعَجَب ! وعجَبًا محمّلاً بألفاظ الإنكار ! كيف تريدني ألا أنزل في قبر أمّي ؟! ولسان حاله يقول : كيف أفرِّط في مزيد من الوقت أكون فيها أقرب إلى ( جَسَد أمّي ) ؟! كيف أزهد في ملامسة الجسم الحنون ، والأم الرؤوم ملامسة لا عودة لها قبل يوم الحشر !! نزل سمو الأمير الصالح في قبر والدته وقام بإنزالها في قبرها ، ووضعها في لحدها ، وحلِّ رباط كفنها ! ويا لها من لحظات !! أنَّى للوصف أن يحيط بها !
ولما انتهى سموّه من صف اللبنات ، وكان آخر الخارجين من القبر ، ازدحم المعزّون للقيام بواجب العزاء، إلا أن سموّ ( الأمير المصاب بأغلى الأحباب ) ترك المعزّين – مع احترامه إياهم – ورجع إلى القبر ليكمل أعمال الدفن ، فيهيل التراب ، ويحمل ( عربات أحجار البحص ) ، ويرش الماء ، ولما تمَّ القبر على السُّنة - كما هو الحال في عموم قبورنا في هذه البلاد والحمد لله على المنّة بظهور السُّنة – لما تمَّ ذلك قام أميرنا الصالح على قبر والدته القيام المشروع ؛ حيث وقف حيال رأسها ولهج بالدعاء ، وما أحوجها ذلك الوقت إلى الدّعاء " ...أو ولدٍ صالحٍ يدعو له " .
سموَّ الأمير كأنّي بكم والحال تلك تردِّد معي :
أمَا والتُرْبُ قدْ غطّتْكِ (أمّي)
وكيفَ يطيبُ عَيشي فوقَ أرضٍ
وما دامَ الثرى واراكِ (أمّي)
سموَّ أميرنا المحبوب ، إنّ مما يخفّف المصاب ، ويطوي الأحزان ، وينسي الآلام ، ما وفَّق الله تعالى إليه والدتكم الراحلة من ( حُسنِ الخِتام ) ، وأيُّ موت أطيب من موتٍ على سجادة الصلاة ؟!
إنَّ رحيل والدتكم الكريمة طاهرة مصلية ( ساجدة ) لله رب العالمين لرحيلٌ مبارك – هكذا نحسبها والله حسيبها ولا نزكيها على الله تعالى – ألم يقل الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - : " يُبعَثُ المرءُ على ما ماتَ عليه " ؟ وما أطيبه من بعث يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، وتقوم فقيدتكم الغالية تنادي ( سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي العظيم ) ! ألسنا نؤمن بقول رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله " قالوا : كيفَ يستعمله يا رسولَ الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : " يوفقه لعملٍ صالحٍ ثم يتوفاه عليه " ، الله أكبر ما أعظم فضل الله على عباده ! هو الذي يوفقه للعمل الصالح ، وهو الذي يتوفاه عليه ! ولعلَّ من هذا الباب ما ورد عن بعض السلف أنه كان يكثر من سؤال الله تعالى ( الميتة الحسنة ) فقيل له ، وما الميتة الحسنة ؟ قال : أن يتوفاك الله وأنت ساجد !
أميرَنا البارّ ، إنَّا لنرجو من الله تعالى أن تكون والدتكم الراحلة قد لقيت أجر أيتامٍ وأراملَ طالما رعتهم وكفلتهم أيام حياتها ، والله كريم لا يضيع أجر مَن أحسن عمَلاً .
أسأل الله تعالى للفقيدة الكريمة ولوالدتي وجميع المسلمين مقعد صِدقٍ عندَ مليك مقتدر ، وأن يحسن لنا جميعًا الختام ، فإنما " الأعمال بالخواتيم " !
أعانكم الله – يا سموَّ الأمير – على هذا المصاب الجَلَل ! وملأ قلبكم بالرضا والاطمئنان، وألهمكم وذويكم بَرْدَ السلوان ، واحتساب الأجر من الكريم المنان .
ومسك ما أختم به مقالتي أن أذكّر بما رواه الإمام أحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها – أي قدُم عهدها – فيُحْدِثُ لذلك استرجاعًا ، إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب " ، وبحفظ الله دمتم .
د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل
السبت 15/ 6 / 1431هـ
2010/05/19
الأيتام أولى بهللات الصيدليات

بسم الله الرحمن الرحيم
الأيتام أولى بهللات الصيدليات
كثيراً ما يخطر في بالي كُبرى المبادرات التي رُبما بدأت من صِغار الاقتراحات ، ومِن ذلك ما نشرته الصُّحف قبل أيام عن خبر مفاده أنَّ شركة العثيم ممثلة بصاحب الابتسامة المشرقة ، والروح المحبة للعطاء الشيخ (عبد الله بن صالح العثيم ) قد سلموا (شيكاً) بمبلغ يزيد على نصف مليون ريال لإحدى فروع مؤسسة سلطان الخيرية ، والشاهد من الخبر أنَّ هذا المبلغ كان حصيلة ( هللات ) يتبرع بها المشتري من أسواق ( العثيم ) إذا كان في فاتورته ( بضع هللات ) زائدة على الريال الصحيح ، والخبر يعبر عن نفسه ، دون مزيد تعليق ، فكم هو عظيم أن يصل مبلغ بهذا القدر إلى المحتاجين ، مع أنَّ أصل المبلغ ( اجتماعُ الهللِ ) .
ومن هنا فكمْ يشرفني أنْ أرفع إلى مقام سمو أميرنا الكريم الأمير سلمان بن عبد العزيز ذي اليد الحانية ، والعين التي لمصالحنا تظلَّ ساهرة ، أرفع إليكم يا ( أبا الأيتام ) هذا الاقتراح : ماذا لو اُستفيد من الهللات التي أصبحت شبه ملازمة لبعض ( الأدوية ) ، بدءاً بالمسكنات كـ(البنادول ) ، وانتهاءً بالأدوية التي تتجاوز المئين من الريالات ، يا ( أبا الأيتام ) أليس أنفعَ للمتبرع وللأيتام أن تذهب ( هللات ) الأدوية إلى اليتيم الذي كفالته – ولو بهللات – سببٌ لمرافقة النبي – ‘ – في دار النعيم ، كما صحَّ بذلك الحديث .
إنَّ وصول هذه ( الهللات ) إلى الأيتام أحبُّ إلينا من ( مناديل ) يضعها الصيدلي مع كيس الأدوية تقابل ( الهللات ) التي فوق القيمة ، هذا إذا كان في الصيدلي ( ذوق ) وأراد تطييب خاطر المشتري ، ولم يتغافل عنه وعن هللاته ، إنَّ ( مناديل الجنة ) التي ربما نفوز بها من تبرعنا لليتيم خير لنا من مناديل الصيدلية مهما كانت فاخرة .
اقتراح آمل أنْ يفوز بأجر تطبيقه ( أبو الأيتام ) صاحب السمو الملكي الأمير سلمان الذي طالما خصصتُه بالدعاء في ظهر الغيب مقابل أياديه البيضاء عامة ، ومعروفه الواصل ذوي كاتب هذا المقال خاصة ، والتي منها ما يُعرف ومنها ما هو للناس غير معلوم ، وأرجو أن يكون عند الله معلوماً ، وأن يكون سمّوه عليها مأجوراً .
15/10 /1428هـ
دكتور أشياخ وشيخ دكاتر
مواقف من مستشفى النقاهة

بسم الله الرحمن الرحيم
مواقف من مستشفى النقاهة
يرويها :
إبراهيم بن عبد الله السماعيل
1416هـ
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله القائل : - تعالى - (وما بكم من نعمة فمن الله )والقائل : - سبحانه - (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ، والصلاة والسلام على إمامنا ونبينا محمد القائل – وهو الصادق المصدوق – " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " رواه البخاري ، والقائل عليه أفضل صلاة وأتم تسليم " من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا " رواه الترمذي وابن ماجه أما بعد:
فإن الصحة أيها الإخوة نعمة عظيمة جسيمة كبيرة لا يقدر قدرها إلا من فقدها ؛ فهي تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ، ومن هنا فقد اخترت لكم صوراً من حال بعض إخواننا المرضى في مستشفى النقاهة ، راجياً من الله – تعالى – لهم الشفاء ، ولنا ولكم دوام الصحة والعافية ، وأن يحيي قلوبنا بمثل هذه القصص ، والآن إلى أولاها :
( 1 ) انظر إلى هذه الصورة الدامية المبكية المؤلمة : شاب في مقتبل العمر ، قد أنهى دراسته الثانوية ، ثم التحق بالجامعة ، ولكن قدر الله – تعالى – سبق إليه ، فأصابه حادث في سيارته حينما كان في طريق من طرق أعماله في حاجة من حوائجه ، فنتج عن هذا الحادث المروري أن أُصيب هذا الشاب بشلل ألزمه الفراش ، وزيادة على ذلك فقد أُصيب في رأسه إصابة أفقدته الكلام ، فأصبح يراك ويسمعك ، غير أنه لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة ، فلم يعد قادراً على الكلام ، و قد وُضع على صدره منشفة لتحفظ ملابسه من البلل ؛ لأنه لا يملك الخارج من فمه وكأنه طفل رضيع .
أما عن طريقة التفاهم معه فإنك تسأله عن اسمه ؟ فيحرك يده بصعوبة بالغة ليشير إلى مجموعة حروف متقطعة في حجره ، ومن مجموع الحروف تستطيع معرفة اسمه ، فيشير إلى حرف ( التاء ) ثم ( الراء ) ثم ( الكاف ) ثم ( الياء ) ، فتفهم بعد هذه العملية كلها أن اسمه ( تركي ) ، فالله المستعان ، ولله الحمد والشكر .
( 2 ) ثم رأينا رجلاً كهلاً عمره بين الأربعين والخمسين تقريباً ، قد اضطجع على ظهره والمتخصصون يجرون له العلاج الطبيعي ، وهو لا يحرك يديه ولا يملك حراك قدميه ، ولما سألناه عن سبب ما هو فيه أخبرنا أنه كان صاعداً على عمارة ليشرف على بنائها فسقط من أعلاها وأُصيب بما أُصيب .
أما المدة التي أمضاها على ظهره فإنها ثمان سنوات وأربعة أشهر ، يُغير له كما يُغير للطفل الصغير ، يزيل الناس عنه أذاه ، وينظفونه كل ساعتين ، مع القيام بتغسيله كل صباح ، ولله الحمد على نعمه .
( 3 ) وأما الشاب الآخر فاسمه ( عائض ) ، كان سائراً في سيارة مع صديقين له بسرعة ( 150كم ) تقريباً فاختل توازن السيارة مما أدى إلى حادث مروع مات فيه أحدهم ، وسلم الثاني ، وأما صاحبنا ( عائض ) فهو على فراشه منذ ثمانية أشهر ، لا يحرك إلا رأسه ، قد أُمدَّ كما يُمد الميت ، ولله الأمر من قبل و من بعد .
( 4 ) وهذا شاب اسمه ( حمود ) كان يعيش في آمال واسعة ، كما يؤمل غيره من أترابه الشباب ، فقد توجه إلى ( وادي الدواسر ) ليلتحق بالدفاع الجو ي ، وهو في طريقه لهذه الآمال ، وتلكم الأحلام ، وهاتيك الأماني ، يُصاب بحادث يلقيه مقعداً لا يتحرك إلا بصعوبة بالغة ، إذ يحرك يديه ورجليه بالأجهزة ، وقد ثقُل كلامه، وهو على هذه الحالة منذ خمس سنوات ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .
( 5 ) ورأينا شيخاً في الخمسين من عمره ، يبتسم في وجهك ويصافحك ، ويحرك نفسه بواسطة (كرسي) للمعاقين ، فقد أُصيب بحادث مروري قبل عشر سنوات ، نتج عنه إصابته بشلل نصفي ، فما دون الحوض لا يملك منه حراكاً ، وإلى الله – تعالى – المشتكى .
( 6 ) وهذا رجل فلسطيني اسمه ( عبد الحليم ) أتيناه وهو يردد آيات القرآن الكريم ، فقد حفظ في مرضه هذا ما يزيد على خمسة عشر جزءاً ، مع أنه يحتاج إلى من يفتح له صفحات المصحف ، فإذا انتهى من صفحة فإنه يحتاج إلى من يفتح له الصفحة الأخرى ؛ لأنه قد أُصيب بشلل رباعي من جراء حادث مروري منذ عام 1407هـ ، و( كيس بوله) – كرمكم الله تعالى – ملازم له ، ولقد دخلنا عليه ذات يوم فإذا ( كيس بوله ) فوق حجره ، وقد أُحرج إحراجاً أسأل الله – تعالى – ألا يحرجني ولا إياكم هذا الإحراج ، فهو لا يستطيع تغطيته، ولا شك أنه غير راغب أن نراه في هذا المنظر ، فلله الحمد على نعمائه .
( 7 ) ورأينا رجلاً اسمه ( مرضي ) شاب في عنفوان الشباب أُصيب بحادث مروري أيضاً ، فأُصيب بشلل رباعي مباشرة ، فهو منذ ما يزيد على ( عشر ) سنوات مضطجع على فراشه ، ينادي بأعلى صوته ونحن في الممرات فلما جاء الأخصائي الاجتماعي ليرى ما سبب ارتفاع صوته ؟ وما المشكلة التي أصابته ؟ ماذا دهاه؟ ما الذي حدث ؟ أي كرب حصل لهذا المريض جعله ينادي بأعلى صوته ؟ فرأينا عجباً من العجب ! رأينا والله ما هالنا ! أتدرون لماذا ينادي ؟ لماذا يصيح مستغيثاً مستنجداً ؟ إنه يريد من أحدنا أن يرفع الغطاء عن وجهه فقد آذاه، وهو لا يستطيع أن يزيل غطاءه عن وجهه إلا عن طريق غيره ، إنْ آلمه البرد استنجد بغيره ، وإنْ آذاه الحرّ استغاث بسواه ، فلله الحمد والشكر على نرفل به من نعم عظيمة .
( 8 ) وأما الأخ ( محمد عبد الله ) من السودان فهو يسير على ( كرسي ) كهربائي يقوده بأصبع بيده اليمنى التي لا يحرك غيرها ، أما سائر أطرافه فلا يحرك منها شيئاً ، وهو على هذه الحالة منذ ما يقارب ( تسع ) سنوات بسبب حادث مروري والحمد لله .
( 9 ) ودخلنا على غرفة رجل اسمه ( نابت ) كان سائقاً لسيارات السفر الكبيرة ، فأصيب بحادث قبل (ثمان ) سنوات انتقل بسببه من السفر والتنقل والذهاب والإياب إلى ملازمة الفراش ، فلا يداه تخدمانه ، و لا قدماه تنقلانه ، بل إنه قد وُضع بجانب رأسه وهو مضطجع جرس إذا أراد حاجة مدَّ رأسه إلى الجرس ليعض عليه بأسنانه فيأتيه من يساعده ، ومساعدته تعني المساعدة بكل ما يحتاج ؛ لأنه لا يملك غير رأسه حتى ربما هيأ له غيره حبات المكسرات ، وأزال عنها قشورها ليأكلها .
( 10 ) وعن حال بعض المرضى يقول أحد العاملين : إن أحدهم ينادينا ، فإذا أتيناه قال : من فضلك أزل الذباب عن وجهي فقد آذاني ولا أستطيع طرده !!
( 11 ) أما قسم الغيبوبة ، فقد رأينا رجلاً مصاباً بالضغط والسكر وهو غائب عن الوجود منذ ( عشر ) سنوات ، لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ، بل إنه ملازم لفراشه ينتظر فرج ذي الفرج ، والتنفيس ممن بيده التنفيس سبحانه .
( 12 ) ودخلنا على غرفة فيها غلام عمره ( سبع عشرة ) سنة قد أصيب بحادث قبل ( ثلاثة ) أشهر ، فقد فيها وعيه ، فهو في غيبوبة تامة .
( 13 ) ورأينا رَجُلين قد جيء بهما قبل ( خمسة ) أشهر لا يشعران بوجودهما لإصابتهما بالغيبوبة .
( 14 ) ورأينا شاباً قد أوثقت يده بسريره ، فربطت يده اليمنى ؛ لأنه لا يحرك غيرها ، فلما سألنا عن سبب ربط يده قالوا : لأنه يحركها حركة لا شعورية فيضرَّ نفسه بخدش أو سقوط ، أو إزاحة غطاء ، أو كشف عورة ؛ لأنه لا يشعر بما حوله .
( 15 ) ورأينا من يرفع صوته بالشخير ، لكنه لا يشعر بمن حوله ، وإذا به مصاب بالضغط والسكر ، وهو مقطوع لا أقارب له .
( 16 ) ورأينا من يتلوى ويتأوه تأوهاً يذيب الحجارة الصلبة ، ويبكي العيون ، ويدمي القلوب ، فتارة يقبض على سريره بكل ما أوتي من قوة ، وتارة يطلقه ، وهكذا وهو مع ذلك لا ينفك عن التأوه والتوجع ، والله أعلم بمدى بما يشعر من آلام ، وما يقاسي من أوجاع ، فعسى الله ألا يحرمه الأجر .
( 17 ) ورأينا شاباً عمره ( سبع عشرة ) سنة قد وُلد لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم مع غيبوبة ونقص عقلي فلله الحمد .
( 18 ) ورأينا شاباً اسمه ( مرضي ) فيه ماء البهاء ، ونضرة الشباب ، إذا رأيته يُخيل إليك أنه مُعافى ، فعيناه ترمشان غير أنه في حقيقة أمره قد أصيب بغيبوبة كاملة ، وذلك في حادث مروري قبل ( شهر ) ، نقله الحادث إلى هذا المكان ، ونقل أخته إلى قسم النساء ؛ لإصابتها بمثل إصابته ، ونقل أمهما إلى قبرها لوفاتها في الحادث نفسه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
( 19 ) ورأينا رجلين شيخين كبيرين ، كان شأنهما عجباً ، كان على سريرين متقاربين ، أما أحدهما فقد بصره ، وجلس على السرير يحرك جسمه ويديه ، وكأنه يقود سيارة ، فلما سلمت عليه وصافحته ، أمسك يدي بكلتا يديه ، بطريقة غريبة ، ثم قال : ( عندك شيٍ من شِيني ) ؟! ، فقلت له : وش هو شِينك ؟ فأدخل أصبعه في فمه ومصه ، يشير إلى رغبته بالدخان ! فخرجنا منه ونحن نتفكر في أن من شبَّ على شيء شاب عليه ، إذ أخبرنا الأخصائي في المستشفى أن هذا الرجل الكبير كان سائقاً في أول حياته ، وكانت السيجارة لا تكاد تفارق فمه !
( 20 ) وأما الرجل الكبير الآخر فكنا نسمعه يؤذن ثم يقيم الصلاة بأعلى صوته ، وأخبرنا الأخصائي أن هذا الرجل كان مؤذناً أول عمره ، وأنه على هذه الحالة في فراشه بين وقت وآخر يؤذن ويقيم ؛ لاعتياده ذلك فترة من عمره !
( 21 ) ورأينا شيخاً في الستين من عمره يتكلم معك ويحدثك ، بل ربما آنسك وأضحكك ، غير أننا سألناه عن أولاده فقال بعبارته : ( الله يلعنهم ) فقلنا : يا عم ، قل : الله يهديهم ، فقال : ( الله لا يهديهم ، الله يلعنهم ، من يوم دخلت المستشفى ما زاروني ، ما فيهم خير ، يسكنون في الرياض ، والخرج ، ولا يزوروني، الله يلعنهم ) وهكذا يختم باللعن كما بدأ به ، وذلك من مرارة العقوق التي ذاقها ، وألم الحرمان الذي يقاسيه ، مع شلله وعدم قدرته على خدمة نفسه ، فنعوذ بالله من العقوق ، وغضب الوالدين .
أيها الأخ الكريم ، هذا بعضٌ مما رأينا في ( مستشفى النقاهة ) الموجود في جنوب الرياض ، وما خفي كان أعظم ، وما تفرق في الأماكن الأخرى والمدن العديدة فهو أكثر .
وينبغي ألا يغيب عن بالك بعض الدروس المستفادة من رؤية وسماع هذه القصص ، فمن الدروس :
1- أن نكثر من حمد الله – تعالى – وشكره على النعم العظيمة التي نرفل بها صباحاً ومساء ً .
2- ومنها ألا نحزن عند نزول مصيبة بحصول مكروه أو زوال محبوب ؛ لأن من نظر مثل هذه المصائب هانت عليه مصيبته .
3- ومنها أن نبادر بالأعمال الصالحة ما دمنا في صحة وعافية ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اغتنم خمساً قبل خمس " وذكر منها - صلى الله عليه وسلم- : " وصحتك قبل سقمك " رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وصححه الألباني ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " رواه البخاري .
4- ومنها أن ندعو لإخواننا المرضى والمبتلين بالمعافاة والأجر ، فالدعاء بظهر الغيب مستجاب .
5- ومنها أن نتخذ الأسباب التي هي من قدر الله ، كعدم التهور في السيارات وعدم السماح للسفهاء وصغار السن أن يؤذوا عباد الله بسيارات ربما أنهم لم يدفعوا فيها مالاً قليلاً ولا كثيراً ، ولم يفكروا بما تجنيه عليهم من أضرار وأخطار ، والعتب كل العتب على أولياء أمور هؤلاء السفهاء.
6- ومنها الحرص على عدم الوقوع في غضب الله – تعالى – وانتقامه ؛ وذلك ببر الوالدين وعدم عقوقهما ، فيا بؤس من لعنه والده ، أو غضب عليه .
7- ومنها ألا نبارز الله – تعالى – بالمعاصي ، فخير الله إلينا نازل ، وشرنا إليه صاعد ، يتحبب إلينا بالنعم ، ونتبغض إليه بالذنوب ، يا أخي العاصي – وكلنا كذلك – ألا تخاف أن يسلبك الله نعمة البصر التي طالما عصيت الله – تعالى – بها بمشاهدة المحرمات ؟ ألا تحذر أن يصمك الله – تعالى – فتفقد السمع ، وأنت لم تترك محرماً إلا استمعت إليه ، ألا تخشى أن تُخدم كما يُخدم الطفل بقيةَ عمرك ؟ احذر فإن الله – سبحانه- سريع الانتقام ، ذو البطش الشديد .
8- وأخيراً فمن الدروس الإلحاح بدعاء الله – تعالى – أن يمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أبقانا ، والدعاء بألا نُرد إلى أرذل العمر .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
