2010/04/22

قبلة منك سيّدي


بسم الله الرحمن الرحيم


قُبْلَةٌ منكَ سيِّدي !



صورةٌ مشرقةٌ تعجز الكلمات عن التعبير عنها ، تلك الصورة التي قلّ أنْ تتكرر ، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله تعالى يقبّل رؤوس الجنود المصابين في حماية دينهم ووطنهم ، يقبّل رؤوس جنوده الجرحى ، وبكل تواضع وأبوّة ورحمة يُقْسِمُ أن يقبّل رأس من يمتنع احتراماً لسمو الأمير ! فإلى صاحب السمو الملكي أمير الإنسانية ، أهدي هذه الأبيات


قبْلَة منكَ أيّها الحرُّ تَبْقَى
تَأْسِرُ النّفْسَ تَمْلأ القلْبَ رِقّا

كلُّ جيلٍ إذا رواها رآها
كيفَ وَفَّى الأميرُ للجندِ حقّا

قَبِّل الرأسَ يا أميرُ لِتَرْقى
قِمَّةَ المجدِ في التواضعِ تَبْقى

قَبِّل الرأسَ كي تزيدَ عُلُوّاً
قَبِّل الرأسَ علَّ ذا الدمعَ يرْقا

قَبِّل الرأسَ شامخاً يا أميري
سوفَ تَبقى بكلِّ فَضلٍ أحَقّا

قَبِّل الرأسَ ، زِدْ لنا مِنْ دُروسٍ
في سُمُوِّ الأخلاقِ كَمْ تُتَلَقى

إيهِ أَقْسِمْ بأنْ تُقَبِّلَ رأساً
رأسَ حُرٍّ بهِ البلادُ تُوَقَّى

قُبْلَةٌ منكَ سيِّدي ودُعاءٌ
يقرأ الناسُ في ابتسامِكَ صِدْقا

قُبْلَةٌ في الجبينِ مِنهُ لِجندٍ
مَنْ أذاقَ العِدا لدى الحربِ سُحْقَا

قُبْلَةٌ منكَ سيِّدي علَّمتنا
كيفَ يبدو الأميرُ عَطْفاً ورِفْقا

قبْلَة منكَ في دُروبِ المعالي
حُزتَ فيها لدى المَكارمِ سَبْقا

قُبْلَةٌ منكَ ، بلْ رسائلُ شَتّى
فيكَ سِفْرُ الخلودِ أنْشَدَ عَبْقا

إيهِ ( سلطانُ ) والقصائد خَجْلى
كيفَ تقوى لدى فِعالِكَ نُطْقا ؟!

يا ( أبا خالدٍ ) سلمتَ أميراً
أُفْعِمَ القلبُ في فِراقِكَ حَرْقا

يا ( أبا خالدٍ ) فِداكَ قصيدي
جاءَ طَوْعاً يفيضُ حُبّاً وشَوقا


د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل
ias1429@gmail.com

15 / 1 / 1431هـ

بسم الله الرحمن الرحيم


الأمير (نايف) وما خفي أكثر وأفضل


من منا لا يشعر بالغبطة والسرور وهو يرى أو يسمع بين حين وآخر ما يقوم به هذا الرجل الكبير من أعمال خيرية واسعة النطاق ، متعدية النفع ، عظيمة الثمرة ، شاملة في الهدَف والفئة المستهدَفة ؟
غير خافٍ أن أيادي صاحب السمو الملكي الأمير (نايف بن عبد العزيز آل سعود) - حفظه الله - أيادٍ واضحة لكل ذي عينين ، ولا ينكر فضله ومعروفه وإخلاصه في خدمة دينه ووطنه إلا مغالط يحاول – خاسرًا – حجب نور الشمس بغربالٍ بالٍ متهالكٍ !
إن صاحب السمو الملكي الأميرَ (نايفًا) – فيما تشهد به أعماله – رجلٌ شمولي النظرة ، متعدد المنافع، لا يقتصر نفعه على قطاع دون قطاع ، ولا ينحصر دعمه لمنشط في مجال دون المجالات الأخرى، فهو مع تسنمه قمة الهرم الأمني الداخلي في كونه (وزير الداخلية) وما أدراك ما الداخلية شؤونها وشجونها! والأمير (نايف) مع انشغاله بأعباء الحج كلّ عام ، ومع متابعاته الدقيقة لأمور جسام في هذا البلد مترامي الأطراف ، إلا أن ذلك كلَّه لم يشغله عن متابعة مسابقة (القرآن الكريم) هنا أو هناك ، وأعماله الجليلة تلك لم تزاحم متابعته السنوية (الشخصية) للمسابقة الرائدة المميزة (مسابقة الأمير نايف للسنة) التي غدت شامة في جبين هذا البلد المعطاء ، ونورًا لهذه الأمة المنافحة عن سنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - وهذه المتابعات الحاثة الخُطى الواثقة الدروب لم تثنِ صاحبَ الهمة العالية الأميرَ (نايفًا) عن الذود عن صمام أمان الأمة عن (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ذلكم الجهاز الذي كان ولا زال يلقى عناية ملوك هذه البلد المباركين من لدن المؤسس الملك (عبد العزيز) – طيب الله ثراه – ومن سار على نهجه من أبنائه الملوك – رحمهم الله أجمعين – إلى العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك (عبد الله) – حفظه الله تعالى - ومواقف سمو الأمير (نايف) في نصرة هذا الجهاز أكثر من أن تذكر .
إن جهود الأمير (نايف) جهود عملاقة من حقها أن تُفرَد لها الدراسات ، وتذاع للأجيال ، حتى يلمسوا ما عليه ولاة أمرهم من حرص أكيد على كلّ ما من شأنه أن يحفظ على الأمة دينها وأمنها !
أقول إن كثيرًا من هذه الجهود معلومة لكثير من أبناء جيلنا اليوم ، لكنني أحب الإشارة إلى موقف ربما لم يسمع به كثير من قراء هذه السطور ، أود أن أشير إلى موقف إسلامي إنساني رجولي من سمو الأمير (نايف) قبل ما يقارب (35) عامًا ! وتحديدًا عام (1397هـ / 1977م) ، حيث بذل سموه الكريم مكانته ووجاهته ومنزلته طالبًا من حكومة (كوريا الجنوبية) التعاون مع الاتحاد الإسلامي الكوري للسماح بإنشاء (جامعة) على نفقة حكومة المملكة العربية السعودية ، في عهد الملك الصالح (خالد) – رحمه الله – وهذا ما تم بفضل الله ، ومن ذلكم الحين والجامعة قائمة على سوقها تعجب الغيورين على مصالح هذا الدين.
ولنا أن نتصور مدى النفع الذي تحقق من إنشاء تلك (الجامعة) في ذلكم المكان خلال هذه العقود، فكم كان فيها من دروس ! وكم تلي فيها كتاب الله تعالى ! وكم تخرج فيها من حافظ لهذا الكتاب العزيز !
إننا - بحسن الظن بالله تعالى – لنرجو أن يكون أجر وذخر هذه المدرسة وما كان فيها من نفع كبير ، أن يكون ذلك كله في ميزان حسنات هذا الأمير المبارك (نايف بن عبد العزيز آل سعود ) حفظه الله تعالى ، كان ذلكم شيئًا من جهود هذا الأمير المبارك ، ولعل ما خفي من أعمال سمو الأمير أكثر وأفضل!
إن ما دفعني إلى شرف كتابة هذه المقالة هو إطلاع كثير من أبناء هذا الوطن على جهد عظيم لرجل من رجالات هذا البلد المخلصين ؛ ليعلموا علم اليقين ، وليترجموا هذا العلم إلى أرض الواقع فيعرفوا الحق الواجب لهذا الرجل الهُمَام ، الذي تراه حين تراه فترى (الأنموذج) الأمثل للغيور على دينه ، المحبِّ لوطنه ، الساعي على مصالح أبنائه ، وإنني إنما أكتب هذه المقالة ليزداد أبناء هذا الوطن لهذا الوطن محبة وانتماءً ، ولهذا الأمير إخلاصًا ودعاءً ، وبحفظ الله دمتم .

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

ias1429@gmail.com

2010/04/08


بسم الله الرحمن الرحيم
[نشرت في جريدة الجزيرة يوم الخميس
23/4/1431هـ الموالفق8/3/2010م]
( شقراء ) بلدة طيبة ويوم السرور


بلدة طيبة ، وأهلها في سرور ، تلك هي ( شقراء ) يوم الخميس السادس عشر من هذا الشهر ربيع الآخر ، حيث توافد ضيوفها وأهلها من محبيها ومحبي أهلها ، توافدوا مع الصباح الباكر ، ليجتمع الجميع مسرورين مغتبطين باستقبال أحد أبناء ( شقراء ) البررة ، معالي الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى ( وزير العدل ) – حفظه الله تعالى - الذي رعى مناسبة شقراء السنوية ( جائزة الجميح لحفظ القرآن الكريم والتفوق العلمي ) تلك الجائزة التي تعكس اهتمام أسرة ( آل الجميح ) المباركة بالقرآن الكريم ، وبالعلم وأهله ، وذلك ليس مقصورًا على ( شقراء ) فحسب ، ففضل ( آل الجميح ) يعلمه من له أدنى متابعة لأعمال الخير في هذا البلد المبارك المعطاء ، لكنّ هذه الجائزة في عامها الثامن ذات بصمة خاصة ، وطابع مميز ، في الحراك العلمي في هذه المحافظة المباركة بأهلها ، والمتأمل في مشاهد الحفل المشار إليه يرى التفاف الناس بعضهم حول بعض ، فالكل في قاعة الاحتفال بين مسلِّم ومرحِّب، والكل هاش باش ، ترى أن كل أهل شقراء على قلب واحد في الترحيب بزوارها ، ومن أجمل الجميل في الموضوع ذاك التواضع الكبير من أرباب الجائزة ، وعلى رأسهم صاحبا السعادة الشيخ / محمد بن عبدالعزيز آل الجميح ، والشيخ / حمد بن عبد العزيز آل الجميح – حفظهما الله تعالى – حتى إنني لأقرأ البِشر في محياهما أثناء تكريم أبنائهم المتفوقين وحفظة القرآن الكريم ، أما راعي الحفل معالي ( وزير العدل) الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى فقد أعجبني وأظن الحضور يشاركونني الإعجاب بمعاليه ، في سمته ، وصمته ، وبيانه إبّان نطقه ، فقد كانت كلمته ( المرتجلة ) مثالاً على حسن بيانه ، وجميل عباراته ، وعمق مضمونه ، وسعة علمه ، وواسع إدراكه ، مع سلامة مما يكدر الأسماع من حيث الأخطاء النحوية ، فهو الوزير المثقف المتواضع ، ولا غرو فالشيء من معدنه لا يُستغرب ! فهو أحد أبناء شقراء البررة ، وهو ممن منَّ الله عليه بالعلم الشرعي ، الذي يهذب النفوس ، ويرقى بالهمم ، ويكمّل محاسن الأخلاق .
إن رعاية ( معالي الوزير ) لهذه المناسبة الكريمة تعكس اهتمام الحكومة الرشيدة بالأهالي في وطننا الغالي ، وتبين التحام القيادة بأمرائها ووزرائها بإخوانهم وشعبهم ، وكيف أن الجميع في مكانة واحدة ، وعلى مأدبة واحدة .
وأما دور إدارة التعليم في هذه المناسبة فهو الدور الرائد ، فلهم الشكر على العناية بالجائزة ، وعلى إخراج الحفل بهذه الصورة التي خرج فيها ، حفل سعيد في لباس قشيب، وإن المتابعة الدقيقة لسعادة مدير التعليم في محافظة ( شقراء ) الأستاذ / عبد العزيز المسند ( أمين الجائزة ) ، إن تلك المتابعة لدليل بين على مدى تجنيد إدارة التعليم العاملين فيها في إنجاح هذه المناسبة التي تعني بنجاحها نجاح المحافظة عامة .
وبما أن ( اللجنة المنظمة ) قد شرفتني أن أكون شاعر المناسبة هذا العام فإنني أشكر لهم هذا التكريم الذي وجدت نفسي فيه ، حيث إنني من محبي هذه المحافظة وممن المعجبين بكثير من أهلها وشهادتي فيهم مجروحة لأن المثل العامي لدينا يقول ( اليد مغراف القلب ) وأنا أضيف ( القلم مغراف القلب ) فقلمي وجد ريشته مسترسلة في الثناء على ( آل الجميح ) ، ومعالي الوزير ، وأهل ( شقراء ) الأوفياء :
نُورٌ تألَّقَ مِنْ ( شَقْراءَ ) قدْ سَطَعَا
( شَقْراءُ ) قدْ فَخَرَتْ أنْ حلَّ مَرْبَعَها
في مَحْفَلٍ زَادَهُ عِزّاً ومَفْخَرَةً
إيهَ ( ابنَ عِيسَى ) لَكُمْ في القلبِ مَنْزِلَةٌ
( وزيرُ عَدْلٍ ) لهُ فَضْلٌ ومَكْرُمَةٌ
( آلُ الجُميحِ ) بِهَذا اليومِ عادَتُهُمْ
اليومَ جائزَةُ القومِ الكِرامِ الأُلى
(آلُ الجُميحِ) وَمَنْ مِثْلُ (الجُميحِ) سَنَا؟!
في مَحْفَلٍ مِنْهُ وَهْجُ العِلْمِ قَدْ لَمَعا
قومٌ كِرامٌ بِهمْ ذا الفَخْرُ قدْ جُمِعا
أنَّ (الوَزيرَ) إلى أفْيائهِ انتَجَعَا
يا سَلَّمَ اللهُ هذا البَدْرَ إذْ سَطَعَا
رأيٌ حَصيفٌ وَصَوتٌ بِالهُدى صَدَعَا
إضْفاءُ جُودٍ بِهِ المِعْطَاءُ قَدْ طُبِعَا
قَدْ شَجَّعُوا العِلْمَ يَا لَلَفَضْلِ مَا صَنَعَا !
أفعالُهمْ شُهِدَتْ والقَولُ قَدْ سُمِعَا

و إلى الجميع وافر التقدير ، وبحفظ الله دمتم .

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل
ias1429@gmail.com

2010/04/07


بسم الله الرحمن الرحيم

( الجنادرية ) شكرٌ واقتراح

المتابع لفعاليات المهرجان الوطني في دورته الخامسة والعشرين يرى التميز الذي فيه ، وكيف كان ذلك المهرجان خلال نصف شهر متنفسًا لأبناء هذا الوطن من الرياض خاصة ومن بقية مناطق بلدنا الحبيب، بل إن بعض أبناء الخليج قد شاقهم ما شاقنا ، وأمتعهم ما أمتعنا في فقرات هذا المهرجان وفعالياته ، وما حواه من تراث محبّب إلى النفوس ، ومن تِذكار لأيام الصبا ، ومن استعادة لشريط الطفولة ، بما فيه من ملعوب ، ومأكول ، ومشروب ، ومركوب ، تلك الذكريات التي فيها ما فيها من مُتَع وأشجان ، وأفراح وربما دموع تذكار ، لا سيما لمن قد عاش تلك الأيام أو شيئًا منها مع من يحب ! ممن بقوا الآن في أغلى الذكريات ، وصادق الدعوات ، أما الجيل الحديث من أبناء هذا اليوم - فتية وفتيات - فإن ( الجنادرية ) تعني لهم أمورًا لا تقل أهمية عمن تقدمهم سنًّا ؛ لأن هذا المهرجان يربطهم بأمور كانوا يسمعون عنها ، وربما لم يشاهدوها من قبل ! وهاهم اليوم يرونه رأي العين ، يلامسون التراث ، ويتحدثون إلى كبار السنّ من مختلف مناطق المملكة ، ويعايشون تلك الحِرَف قارئين دلالتها من الإشارة إلى ما كان عليه الأجداد من شظف العيش وعيش الشظف ، ومن البساطة والتسامح ، ومن إيحاءات بيوت الطين ، وأنغام ( السواني ) ، والألعاب البسيطة في مبناها الكبيرة في إدخال السرور على أولاد تلك الأيام ! حيث لا ( بلاك بيري ) ولا هم بدونه يحزنون !
وإذا كان لي من شكرٍ فإنني أشكر جميع العاملين في إنجاح هذا المهرجان الوطني ، إلا أنني أحب أن أرسل ( أربع ) رسائل إلى من لفتوا نظري خلال زياراتي العديدة لمهرجان هذا العام :
أولى هذه الرسالة : إلى منسوبي ( جامعة الملك سعود ) وجهدهم الواضح في إعداد (المسجد التراثي ) الذي توسط المهرجان عند التقاء البوابات الرئيسة ، وما صاحب أنشطتهم من القيام بالواجب المناط بنا جميعًا ؛ من حسن استقبال ، وبشاشة وجه ، ورقيٍّ في التعامل مع شريحة مهمة من رواد المهرجان أعني الزائرين ( غير العرب ) ، وتعريفهم بأخلاق أبناء هذا الوطن المستقاة من تعاليم ديننا الإسلامي العالمي الخالد ، وكم كان لهذه الجامعة من جهد واضح مبارك مع هذه الفئة الزائرة من غير العرب بما فيهم (الجناح الفرنسي) الذين عبروا عن سرورهم بهذه اللفتة الطيبة ، مما يساعد في نشر ثقافة التسامح والمحبة التي هي من أسس ديننا الحنيف ، والتي طالما رفع لواءها مهندس المهرجان الأول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله تعالى ، وإنني لأرى أن في مثل هذا التصرف الكريم لخير دعوة إلى الإسلام ممن هم في أمس الحاجة إلى معرفته ، المعرفة الحقة غير المشوبة بغلو الغالين المتطرفين ، ولا مشوّهة بتشويه بعض الصادين عن الدين بسوء أخلاقهم ، والمنهمكين في نسيان ثوابتهم أمام نزواتهم ! فلهذه الجامعة العريقة أجمل الشكر على هذه الجهود المباركة و(للدينمو) المتحرك ابن الجامعة المواطن المخلص الدكتور ( عبد العزيز بن محمد الحسن ) أصدق التقدير على تمثيل أخلاق هذا الوطن الرائدة ونقل صورة الإسلام النقل الصحيح بلسانه العربي و( الأعجمي ) المبين !
وثاني رسائلي الحاملة باقات الشكر موجّهة لرجال ( الحرس الوطني ) المثابرين على ما بذلوه إبّان أيام المهرجان من تواصل الجهود ، وتتابع المهام ، دون ملل أو كلل ، فإن أيّ زائر ( للجنادرية ) يرى يمينه ويساره من يقوم بخدمة الزوار من رجال ( الحرس الوطني ) ، والجميل في الموضوع أن المشاركات الميدانية لم تقتصر على الأفراد والجنود ، بل إن رجال الميدان هم من حملة الرُّتَب العالية ، وقد لفت انتباهي – وربما انتباه غيري – ما كان يقوم به سعادة المقدم ( عبد العزيز الشقحاء ) من متابعة دقيقة لبعض الأطفال التائهين ، ومن حرص أراه في محياه ، وتحدثنا به عيناه ؛ حيث يحرص شخصيًا على إيصال الطفل التائه بأهله ، وهو الذي دفعني للسلام عليه والسؤال عن اسمه ؛ لعدم معرفتي السابقة به - بل إنني إلى الساعة لا أعرف إلا اسمه ولا يعرف مني ولا اسمي – حيث قدمت له ولجميع العاملين معه الشكر ، فله مني ومن كل حريص على إنجاح مناسباتنا الوطنية كل الشكر ، وما سعادة المقدّم ( الشقحاء ) إلا رمز لبقية الرجال المخلصين ، لا حرمهم الله تعالى أجر جهدهم ، وثمرة إخلاصهم ، ولعل وجود أمثال هؤلاء الرجال هو السر – بعد توفيق الله تعالى – في الراحة والانسيابية والبعد عن أي معكّر أمني في تجمع كبير وجمهور غفير !
أما ثالث هذه الرسائل فهي موجّهة لأبناء الوطن المحتسبين ( أهل الحسبة ) الذين تميزوا في هذا المهرجان ببسمتهم الصادقة ، وحرصهم على المحافظة على انسيابية هذه المناسبة الغالية دون معكّرات ، وذلك بالنصح والإرشاد ، والتوجيه المصحوب بالكلمة الطيبة ، والدعوة الصادقة ، والهندام النظيف ، والحرص الأكيد على الاجتماع والائتلاف ، فجزاهم الله عنا وعن ولاة أمرنا ووطننا وعوائلنا خير الجزاء ، ومما أود ذكره هنا ما طُبعَ عليه بعض رجال الهيئة من حرص فطري على مصالح الناس بما فيهم الأطفال ، ذلك أننا كنا في ( جناح منطقة حائل ) وكان على يمين المصلّى وصالة العروض سور رفيع منحدر مما أغرى بعض الأطفال إلى تكرار صعوده والنزول منه دون صحبة أهلهم ، وحينها رأيتُ منظرًا إنسانيًا وطنيًا إسلاميًا لأحد العاملين في الهيئة ، ويظهر أنه ذو منزلة رفيعة ( استوحيت ذلك من جهاز اللاسكي الذي في يده ) وجدته وقد أرهق نفسه في متابعة هؤلاء ( الأطفال ) خشية أن يسقط أحدهم من الجهة الخلفية للسور ، أو يؤذي بعض الأطفال بعضًا ، وكأن هذا الرجل أبٌ لهؤلاء الأطفال جميعًا ! فسلّمت عليه شاكرًا وداعيًا له على حرصه وتشرفت بمعرفته ، فشكرًا لك أيها المخلص ( خالد اللزام ) على حبكم سلامة هؤلاء الأطفال، وشكرًا لكم معالي الرئيس العام لرئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، معالي الشيخ ( عبد العزيز الحميِّن) فبصماتكم في الرئاسة واضحة ، ورقيّكم بهذا الجهاز المهم أمر جليّ يراه كل ذي عينين .
وخاتمة رسائلي سأوجّهها لمن لن يقرأها ! ولا أظنه يعلم أنني كتبت له شكرًا ، أو أوردتُ فيه ذِكرًا ، أو حبّرت فيه صوتًا ! رسالتي هذه لإخواني ( عمّال النظافة ) ! فإنني تعجبت أيما عَجب من تراكض العمال على النظافة ، ومن حرصهم على أن تبدو (الجنادرية) أجمل ، وطرقاتها أنظف ! والعجيب هو الدأب والنشاط على مدار الساعة ، وهذا الذي جعلنا – نحن رواد المهرجان – لا نرى من المخلفات ولا معشار معشار ما يمكن تصوّره من مخلفات أعداد كبيرة كانت (الجنادرية) تستقبلهم كل يوم ، وإذا كان شكري هذا لن يصل إلى من باشر ذلك العمل الطيب ، فإني ( أجيّر) شكري إلى المسئولين عن هؤلاء العمال ، ذلك أن متابعتهم لهم سبب في عدم توانيهم عن القيام بما أوكل إليهم .
وقبل أن أضع القلم أحب أن أختم مقالتي هذه بعدة مقترحات لعلّ من شأنها أن تسهم في الارتقاء بهذه المناسبة الوطنية السعيدة في أعوامها القادمة ، ومنها :
1- أفضّل أن يوفر (سِوار) قابل لكتابة الاسم ورقم الجوال ، ليوضع في معصم (الطفل / الطفلة ) منذ دخوله مبنى القرية إلى خروجه منها ، بهدف الاتصال بأهله حال ضياعه عنهم ، والضياع أمر متوقع لا سيما في أيام نهاية الأسبوع ، ويمكن أن يستفاد في إعداد هذه ( الأسورة ) من المدن الترفيهية التي تتعامل مع الأطفال عن طريقها .
2- أقترح وضع أسهم ثابتة مميزة بألوان متغايرة تبتدىء من مدخل القرية بحيث تسير بالزائرين إلى الأجنحة بانسيابية ، لتضمن لهم الدوران الكامل أو شبه الكامل ، دون أن يكون الواحد – ولا سيما أوقات الذروة – كمن يدور في حلقة مفرغة ؛ يرى بعض الأجنحة عدة مرات ، في حين لا يتمكن من الوصول إلى كثير من الفعاليات ! ويمكن أن يكون لون هذه الأسهم الإرشادية بألوان تتفق وألوان المداخل ؛ بحيث يكون لكل مدخل لون واضح ، ويمكن أن يكون هذا اللون بارزًا في المدخل ( كالشعار له ) ، بحيث يعلم الزائرون أن اتباعهم هذا اللون كفيل أن يريهم القرية ، ويعود بهم إلى البوابة التي دخلوا منها.
3- ماذا لو توافرت (عربات خدمة) لنقل بضائع الزائرين ومقتنياتهم وهداياهم ، خاصة أن الأحمال قد تثقل في نهاية المطاف ، فلو وضعت عربات تأخذ (الأكياس) وتسلمها أصحابها عند البوابة لكان أفضل ، ويمكن لتنظيم هذه العملية أن يكون العامل الذي يستلم الأغراض من الزائر مميزًا برقم بيِّن على قميصه ، وذلك ضمانًا لعدم التلاعب بالأغراض ؛ لأن العامل إذا علم أنه مسئول عن محتويات هذه العربة فإن حرصه عليها سيزداد ، كما يحسن أن يكون هناك (كرت) من جزئين : أصل وكعب ، بحيث يتسنى لصاحب الأغراض استلام حاجاته من المسئول في البوابة بعد مطابقة رقم الأصل الموجود مع صاحب الأغراض برقم الكعب المرافق في مكان بارز مع العربة .
وفي الختام فما زال في الجعبة بعض الاقتراحات ، آثرت الإشارة إلى بعضها في هذه المقالة ؛ لأعود مختتمًا مقالتي بالذي افتتحتها به ، وبنيتها عليه وهو التقدم بالشكر لكل مخلص يحرص على هذا الوطن الغالي حتى يظهر لأهله والمقيمين فيه كما ينبغي أن يظهر به، وبحفظ الله دمتم.

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

دارة الملك عبد العزيز
ias1429@gmail.com
22 / 4/1431 هـ

2010/03/26




بسم الله الرحمن الرحيم




( شَقْراءُ ) كَمْ أَنْجَبَتْ



جائزتا ( آل الجميح ) العلميتان للتفوق العلمي ، وحفظ القرآن الكريم في ( شقراء ) محفل سنوي مشهود ، تفتخر به ( شقراء ) وأهلها ،
واليوم يشرِّف هذا الحفلَ أحدُ أبناء ( شقراء ) البررة ،
معالي الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيس ( وزير العدل ) ،
فإلى معاليه نهدي هذه الأبيات ،
مع الشكر الخالص لأهل الكرم والجود ( آل الجميح ) وعلى رأسهم
سعادة الشيخ محمد بن عبد العزيز آل الجميح ،
وسعادة الشيخ حمد بن عبد العزيز آل الجميح


نُورٌ تألَّقَ مِنْ ( شَقْراءَ ) قدْ سَطَعَا
في مَحْفَلٍ مِنْهُ وَهْجُ العِلْمِ قَدْ لَمَعا

( شَقْراءُ ) قدْ فَخَرَتْ أنْ حلَّ مَرْبَعَها
قومٌ كِرامٌ بِهمْ ذا الفَخْرُ قدْ جُمِعا

في مَحْفَلٍ زَادَهُ عِزّاً ومَفْخَرَةً
أنَّ (الوَزيرَ) إلى أفْيائهِ انتَجَعَا

إيهَ ( ابنَ عِيسَى ) لَكُمْ في القلبِ مَنْزِلَةٌ
يا سَلَّمَ اللهُ هذا البَدْرَ إذْ سَطَعَا

( وزيرُ عَدْلٍ ) لهُ فَضْلٌ ومَكْرُمَةٌ
رأيٌ حَصيفٌ وَصَوتٌ بِالهُدى صَدَعَا

( آلُ الجُميحِ ) بِهَذا اليومِ عادَتُهُمْ
إضْفاءُ جُودٍ بِهِ المِعْطَاءُ قَدْ طُبِعَا

اليومَ جائزَةُ القومِ الكِرامِ الأُلى
قَدْ شَجَّعُوا العِلْمَ يَا لَلَفَضْلِ مَا صَنَعَا !

(آلُ الجُميحِ) وَمَنْ مِثْلُ (الجُميحِ) سَنَا؟!
أفعالُهمْ شُهِدَتْ والقَولُ قَدْ سُمِعَا

أبناءُ ( شَقْراءَ ) في ذا اليومِ مَحْفَلُهُمْ
يَجْمَعْهُمُ العِلمُ يا نُعْمَا لِما جَمَعَا

العِلمُ أرْواهُمُ مِنْ عَذْبِ مَنْهَلِهِ
واليومَ نَحْصِدُ ما بالأمسِ قدْ زُرِعَا

أَبْشِرْ وَبَشِّرْ فَحُسْنُ العِلمِ مُكْتَمِلٌ
وهَا هُوَ الجِيلُ مِنْ أبْراجِهِ طَلَعَا

عِلْمٌ يقومُ على القرآنِ مَنْهَجُهُ
وَسُنَّةِ المُصْطَفَى ، رُكْنَا الحَياةِ مَعَا

عِلْمٌ يُقوِّمُ أخلاقاً لناشئةٍ
لِينبِذَ الجَهلَ والإسفافَ والبِدَعَا

عِلمٌ يقومُ على المِنْهاجِ مُعْتَدِلاً
ورُوحُهُ أنْ يَبيتَ العُنْفُ مُقْتَلَعَا

( شَقْراءُ ) فافتَخِرِي بِبِرِّ مَنْ نشؤوا
على الكِتابِ فَذَاكَ العلمُ كَمْ نَفَعَا

( شَقْراءُ ) كَمْ أَنْجَبَتْ مِنْ مَاجِدٍ وَلِهٍ
ظَلَّ الفُؤادُ لِذاكَ الحُبِّ مُرْتَبِعَا

إليكِ ( شَقْراءُ ) كَمْ قَدْ شَاقَهُمْ وَلَهٌ
رَغْمَ البِعادِ قَديمُ العَهْدِ ما انْصَدَعَا

أبناءُ( شَقْراءَ ) إنْ شطَّ المَزارُ بِهمْ
مِثْلُ الحَمَامِ إلى أوطانِهِ سَجَعَا


د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل


15 / 4 / 1431هـ

2010/03/25


بسم الله الرحمن الرحيم


أمير القلوب

بمناسبة رعاية صاحب السمو الملكي الأمير / سلمان بن عبد العزيز آل سعود
أمير منطقة الرياض حفظه الله تعالى ، الحفل السنوي لجمعية تحفيظ القرآن الكريم
لهذا العام 1431 هـ ، أتوجه بهذه الأبيات إلى أهل القرآن ، شباب الخير ، وشامة الوجود ، وفخر الأمة ، سائلاً الله تعالى أن يجعلنا منهم ، مع الشكر الجزيل لسمّو الأمير الكريم :

يا أميرَ القلوبِ طِبتْ أميراً
في خِصَالِ الأميرِ طابَ الثناءُ

إيهِ سلمانُ سِرْ بِنَا أنتَ طَوْدٌ
شامِخٌ سامِقٌ وفيكَ الإبَاءُ

إيهِ سلمانُ كلُّنا رهْنَ أمْرٍ
في ظِلالِ الكِتابِ عَمَّ الرَّخَاءُ

إيهِ سلمانُ سِرْ بِنا نَحْنُ جُندٌ
ندْحَرُ البغيَ إنْ تمادَى البلاءُ

إيهِ سلْمانُ أنتَ فِينَا مِثَالٌ
إخْوَةُ الدِّينِ نِعْمَ فِيها الإخاءُ

دولةٌ والكِتابُ فيها مَنَارٌ
وَصَفَاءُ التَّوحِيدِ نِعْمَ النَّقاءُ

وإليكمْ شبابَنا ذا مديحي
زادَ فيكُمْ بذا الكتابِ الضِياءُ

يَشهدُ الكلُّ أنكمْ صُلَحَاءُ
أخبرتْنا بفضلِكمْ أنباءُ

يَبحثُ الناسُ عنْ جليسٍ وفيٍّ
زَمَنَ الغَدْرِ أنتمُ الأوْفِيَاءُ

حينَ ضجَّ الجميعُ يبغي المعالي
ما أرادتْ سِواكمُ العَلْياءُ

يُسْهِرُ الغافلينَ لهوٌ رخيصٌ
حينما تُسهركمُ ( الإسراءُ )

يا بنفسي كلُّ شهمٍ تَقِيٍّ
يَعجَزُ الوصفُ عنكمُ والثناءُ

في رِحَابِ الكِتابِ طابَ لقاكمْ
زَانَ فِيكمْ أيا صِحَابيْ اللقاءُ

والكتابَ العزيزَ حسَّنتُموهُ
أنْتُمُ الناسُ أيُّها القُرَّاءُ

إنْ تَبَارَى العُشَّاقُ في كلِّ فَنٍّ
يَعْشَقُ الفَجْرُ ذِكْرَكمْ والمسَاءُ

همةٌ تأنفُ الحياةَ بذلٍّ
دونَ ذاكم تطامنُ الجوزاءُ

مَنْبَعٌ ليسَ يَعْتَرِيهِ نُضوبٌ
دونَ شَكٍّ فَذا الكتابُ غذاءُ

سَمْتُكُمْ أيُّها الصِحابُ شُعَاعٌ
بوجوهٍ تَزِينُها الأضواءُ

(صَبْوةٌ) للشبابِ ضلَّتْ طريقاً
فيكمُ قدْ تلاشتْ الأدواءُ

أنتمُ طَوقُ النَّجاةِ إذا ما
أجلبتْ عندَ حَرْبِنا الأعداءُ

أنتمُ بَلْسمُ الحياةِ وأنتمْ
لطريقِ السالكينَ الضَياءُ

يا بنفسيْ قاري الكِتابِ إذا ما
عُطِّرتْ في ندائهِ الأجواءُ

تحفظُ الآيَ في البكورِ اقتداءً
حينَ أوْدى بالغافلينَ الغِنَاءُ

إنْ تباهى الشَّبابُ في كُلِّ لَهْوٍ
فالكتابُ الحميدُ فيكمْ وِقاءُ

ليسَ مَنْ يَقرأُ الكتابَ بِحَقٍ
مثلَ مَنْ مِلءُ وَقْتِهِ الأهواءُ



د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

28 / 2 / 1431 هـ
ias1429@gmail.com

2010/03/23


بسم الله الرحمن الرحيم
الأمير ( بندر السديري ) مات ولم يغِب !

رحم الله الأمير ( بندر بن أحمد السديري ) ووالديّ والمسلمين ، رحل الأمير( بندر ) قبل سبع سنوات، وذِكره باق في الناس ، وكأنه حاضر في مجلسه الذي طالما عمره بالنُخَب من العلماء والمفكرين، والوجهاء والوزراء والدبلوماسيين ، ورجال الأعمال والفقراء والمحتاجين !
ذِكر الأمير الراحل ( بندر ) باقٍ بفضل الله تعالى إذ جعل له أولادًا صالحين ، يسيرون على ما كان أبوهم سائر عليه من الكرم ، وحب الناس ، وسروره بخدمة الآخرين
وينشأ ناشىء الفتيان فينا على ما كان عوَّدهُ أبوهُ
لقد كان اجتماع الخميس الماضي في مزرعة الأمير ( بندر ) رحمه الله ووالديّ والمسلمين خير دليل على أن المرء إذا كان عقبه أمثال الأمير (أحمد بن بندر ) وإخوانه الأمراء ( سلمان ونايف وتركي ) فإنه حيٌّ بين الأحياء ولو واراه الثرى ، ورُصّت عليه اللبنات منذ أعوام !
إن بِرَّ الأمير ( أحمد بن بندر ) وإخوانه لشاهد على حسن تربيتهم ، ومنارة على علو كعبهم في الأخلاق التي اقتبسوها من أبيهم الراحل ، إذ إن كلَّ مَن حضر ذاك المنتدى الأدبي العلمي الاجتماعي يشهد بجميل صنيعهم ، وحسن استقبالهم ، وكرم ضيافتهم .
ولعل أول ما يشدّ انتباه الحاضرين ، ويثير إعجاب ضيوف تلك الليلة ما قامت به اللجنة الفنية للمنتدى من إعداد ( فيلم وثائقي ) مصوّر عارضًا حياة سمو الأمير ( بندر ) منذ النشأة ، مشيرًا إلى مراحل تعليمه ، مع ذكر شيوخه في ( الغاط ) والذي أسعدني وشرفني أن يكون أول شيوخه المذكورين في هذا العرض هو عمي الشيخ ( سليمان بن محمد السماعيل ) رحمه الله تعالى ، وهكذا كنا نعيش مع هذا التوثيق الرائع وكـأننا نتقل معه من الغاط إلى دخنة إلى الملز فالناصرية .
حقًا لقد كانت تلك الليلة المباركة ليلة متنوعة المعاني ، جميلة المباني ، متعددة البرامج ، ثريّة الأطروحات، فإن شئت أن تستمع إلى حديث عن ( الإبل ) مقرون بالإعجاز العلمي فيها فستجد البرفسور المتخصص الذي يحدثك عن ذلك صوتًا وصورة، وإن تاقت نفسك إلى لذيذ الشعر ( فصيحه ، وعاميّه ) فإن مداخلات الشعراء سترويك وتغنيك ، وهو مجلس لم يخل من موعظة صادقة ، ونصيحة هادفة ، وكلمات مجرّبين ، وإبداعات شبابية مازجت بين الأصالة والمعاصرة .
ومن أجمل الجميل في ذلك المنتدى التميز في حضوره ، إذ ضم المجلس أصحاب السمو ، والمعالي والفضيلة ، والسعادة ، كما ازدان المحفل بالضيوف الكرام من خليجنا الغالي ، ووطننا العربي ، والأصدقاء غير العرب ، والكل – رغم كثرة عددهم – قد اتسع لهم صدر المضيف الكريم الأمير ( أحمد بن بندر ) قبل أن يتسع لهم مجلسه الفسيح ، فأنت لا ترى الأمير ( أحمد ) إلا مرحِّبًا بهذا ، باشًّا بذاك ، مستقبلا القادم ، وقائمًا للصغير والكبير ، حتى يكاد يرى أي ضيف في ذلك المجلس – مهما كان - أنه هو المدعو الرئيس فيه لما يجده من تواضع وحفاوة الأمير ( أحمد ) وإخوانه به وترحيبهم الصادق به بين وقت وآخر .
وإنني إذ أشكر أصحاب السمو الأمير ( أحمد ) وإخوانه على برّهم أباهم وإحياء ذِكره ، وتجديد الترحم عليه فإنني أسأل الله أن يزيد مثل هذه الصور المشرقة في سماء وطننا الأصيل ، وأدعو كلّ راغب في البر أن يحذو حذو هؤلاء الكرام ، ومن المقترحات لراغبي البرّ بوالديهم الراحلين أن يحرصوا على إقامة مراكز اجتماعية، ومؤسسات خيرية تخدم المجتمع وتقوم على سد حاجة المحتاج ، وإعانة الراغبين بالزواج، وقضاء الديون ، مع العناية بالمشاريع التعليمية ، والمناشط التربوية ، وخدمة الشباب ، وتثقيفهم ضد ما يُراد بهم من انحراف فكري أو خُلقي ، وإقامة الدورات ، وتعليم المهن التي تعين الفقير أن يعين نفسه ، ومن المستحسن أن تحمل هذه المراكز ( أسماء ) من نريد برّهم إحياءً لِذكرهم ، وتجديدًا للترحم عليهم ، ورُبّ دعوة ملهوف توافق باب إجابة تكون من خير البرّ وأعظم الوفاء .
وختامًا فإنني أسأل الله للأمير ( بندر ) ولوالديّ والمسلمين رحمة منه تعالى ، وأسأله أن يجعل في ذرياتنا أمثال هؤلاء الأبناء البررة ( أحمد ) و ( سلمان ) و ( نايف ) و ( تركي ) أبناء الرجل الذي مات ولم يغِبْ .

د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

ias1429@gmail.com
الجمعة 3 / 4 / 1431هـ

2010/03/19

ذهب الردى بجميلة الأخلاق


بسم الله الرحمن الرحيم
ذهَبَ الرّدى بِجَميلةِ الأخلاقِ !
رحلتْ ابنةُ الخالِ الأختُ الفاضلةُ
مشاعل بنت عبد الله بن فضلية
عن دنيانا الفانية فرحمها الله رحمة واسعة ، اُبتليتْ فصبرتْ ، حتى ووريت الثرى عصر الجمعة المباركة ، أسأل الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ، وأن يجعل ما أصابها تكفيرًا لذنوبها ورفعة لدرجاتها، رحمك الله أختيأم ثامر بن محمد العساف ، وجعل ذريتك امتدادًا لعملك الصالح :

ذَهَبَ الرّدى بِجَميلةِ الأخلاقِ
وتَفلَّتَتْ إذْ لمْ يُغِثْها الرّاقي

وَتَرَحَّلَتْ عنَّا ( مَشاعلُ ) بَعدما
حُمَّ القضاءُ وليسَ ثمَّ بَوَاقِي

أوَ هَكذا هَجَمَ المُفرِّقُ للورى
وكأنّنا لمْ نَبْتَهِجْ بِرِفاقِ !

رَحلَتْ ( مَشاعلُ ) ! يا لَهول مصيبةٍ
ورَحلَتْ فَذُقْنا لوعةً لِفِراقِ

إنَّ المنيةَ إنْ تَدَانى حينُها
لا الطِّبُّ جادَ وليسَ مِنْ تِرْياقِ

رَحلَتْ أنيسةُ مَجْلِسٍ عَنْ مَجْلِسٍ
بِوجودِها قدْ كانَ حُلْوَ مَذاقِ

رَحلَتْ حَبيبةُ ( أمِّنا ) في إثرِها
عامٌ مضى مِنْ بَعْدِ هَولِ فِراقِ

وكأنَّها اشتاقتْ لرؤيا ( عَمَّةٍ )
يا أُنْسَها إنْ كانَ ثمَّ تلاقِ !

يا خالتي ، صبرًا فِراقَ ( مَشاعلٍ )
فالموتُ حَقٌّ ما لَهُ مِنْ واقِ

يا ( أمَّ نافعَ ) جَلَّ أمْرُ فِراقِها
إنَّا لنَرجو رحمة الخلاّقِ

ولْتَبْشِري عندَ الإلهِ بِفَضْلِهِ
( بيتُ المَحامِدِ ) حيثُ خَيرُ تلاقِ

و( البَندريُّ ) أيا رفيقةَ دَرْبِها !
صَبْرًا ، ففي الجنّاتِ عيشٌ راقي

يا ( نافِعٌ ) ماذا أقولُ ؟ مصيبةٌ
إذ سُجِّيتْ والتفَّ عَظْمُ السّاقِ!

يا ( ثامِرٌ ) بِرٌّ بِأمِّكَ ما انتهى
دَعَوَاتُكمْ للأمِّ نورٌ باقي

يا ( شيخةٌ ) لِفراقِ أمِّكِ كَمْ بَكَتْ
عينٌ تجودُ بِدَمعِها الرّقراقِ

إنَّ الدّعاءَ لَخيرُ ما يُهدَى لَها
فَدعاؤكم بِرٌّ لِنَيلِ مَرَاقِي

أجر الصّيامِ مع القيامِ كليهما
أرجوهُ ذخرَ ( مَشَاعلِ ) الأخلاقِ

أخوك الداعي لكِ بالرحمة
د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

2010/03/10


بسم الله الرحمن الرحيم
عرض كتاب (عبد الله بن حمد الحقيل سيرة أدبية)
كتاب لا تشعر بأناملك حين تلامس أول صفحاته وإلا وهي في صفحته الـتسعين بعد المئة، لما في هذا الكتاب من التشويق ، والمتعة ، والفائدة ، اسم الكتاب ( عبد الله بن حمد الحقيل سيرة أدبية ) للمؤلف الأستاذ الأديب (عبد الله الزازان) ، ولكم كانت سعادتي كبيرة ذلك المساء الذي أهداني الأستاذ الكبير ( عبد الله بن حمد الحقيل ) هذا الكتاب ، أهدانيه بابتسامته العفوية التي لا تكاد تفارق محياه ، وعندما رجعت إلى منزلي سارعت إلى قراءته ليلتي تلك ، فشدني ما في الكتاب من تجارب شخصية لرجلٍ من رجالات هذا الوطن المعطاء ، السيرة الأدبية المبثوثة في هذا الكتاب القيّم لا تقف فائدتها على عرض سيرة الأستاذ القدير ( عبد الله بن حمد الحقيل ) مع أنها سيرة بحد ذاتها عاطرة تستحق الوقوف ، ولكن مما يزيد أهمية هذا الكتاب أنك تقرأ حقبة من تأريخ وطننا في مرحلة التأسيس ، حيث أهمية الريادة في كثير من الأمور ، ومن أجلها ميراث الأنبياء عليهم السلام ، التربية والتعليم ، وإنشاء المدارس، والسفر لافتتاح مدرسة في الشمال أو الجنوب أو هنا أو هناك من أطراف البلاد المباركة.
بدأ المؤلف الأستاذ عبد الله الزازان بكلمة للأستاذ الحقيل بعنوان (خلاصة تجربة ) ، ثم عقد المؤلف فصلاً بعنوان (تجارب وذكريات ) عرض فيها لبدايات دراسة الأستاذ الحقيل حيث كانت المرحلة الابتدائية في المجمعة المدينة الوادعة ، ثم ما تبع ذلك من مشقة السفر في الرحلة البرية الشاقة عبر الفيافي والمهامه والمفاوز والرمال للالتحاق بدار التوحيد بالطائف ، ومواصلة التعليم والتخرج في كلية اللغة العربية سنة 1378هـ ، ثم يجد القارىء ابتعاث الأستاذ الحقيل إلى أماكن عديدة في بيروت وأمريكا ، وما صحب ذلك من مواقف عديدة ، ثم نصل إلى مؤلفات أستاذنا الكبير (عبد الله الحقيل ) التي قاربت العشرين مؤلفاً ، بدءاً بكتاب ( كلمات متناثرة ) الذي نشر عام 1390هـ ، وشعار أستاذنا الكبير في مؤلفاته هو "خير القول ما صدق فيه قائله وانتفع به قارئه" ، ثم وصلنا إلى شِعْر الأستاذ الحقيل وموضوعاته المتنوعة،وفي (في مرآة المثقفين ) نقتطف ما كتبه الأستاذ حمد القاضي في إحدى مناسبات تكريم الأستاذ الحقيل ، حيث قال :" ...وكنت له رفيق سفر ، فما رأيته معانداً في رأي أو مغاضباً لصديق ، إنه لا يبتعد عن لغة الحلم ، ولم يبدل بها تبديلاً ، و لم أره طوال علاقاتي به غاضباً أو حانقاً أو منفعلاً ، إنه (بحيرة من الهدوء) في حالتي الغضب والرضا ..." ، ويذكر المؤلف في فصل خاص (الحوارات الصحفية ) مع الأستاذ عبد الله الحقيل ، وفي فصل هو غاية في المتعة والفائدة عنونه المؤلف بـ(أدب الرحلات) مقتبساً مادة هذا الفصل من كتاب قيم للأستاذ الحقيل بعنوان (رحلات وذكريات) ، حتى إن الأستاذ الحقيل يكاد يغنيك عن ( السَفَر ) بِدِقة وصفه في هذا (السِفْر) الجميل الذي سطرته أنامل الأديب الرحالة.
ثم نصل إلى ما حظي به الأديب الأستاذ عبد الله بن حمد الحقيل من حضور ثقافي واسع على مستوى العالم العربي ، من خلال (المؤتمرات والندوات والدراسات والأبحاث) التي قاربت الخمسين ما بين : مؤتمر ، وندوة ، وملتقى ، ومنتدى ، ومحاضرة ، في المملكة والخليج والدول العربية.
ويختم المؤلف فصول هذا الكتاب الماتع بـ(صور من التكريم) للأستاذ الكبير على مستويات رفيعة من مثل مقام خادم الحرمين الشرفين ( ولي العهد آنذاك ) حفظه الله تعالى ، ومثل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله تعالى ، وأصحاب السمو ، والمعالي ، والسعادة ، ويشير إلى(مصادر ومراجع عن سيرة عبد الله بن حمد الحقيل)ويلحق الكتاب بصور للأديب الحقيل في (من ذاكرة الصور) .
وختاماً فإن عرض الأستاذ (عبد الله الزازان) لسيرة رجل في مستوى الأستاذ عبد الله بن حمد الحقيل ، إن هذا العرض يضيف على الساحة الأدبية إضافة بالغة الأهمية ، ويربط الجيل الحالي بالجيل السابق وفي كلٍّ خيرٌ ، ولعل في الوقوف على أمثال هؤلاء المؤسسين يزداد أهمية بضرورة المحافظة على هذه المقدرات الثقافية والمخرجات التعليمية التي تزخر بها بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية ، فشتان بين سواعدَ تبني ومعاول تهدم ، أيها الأستاذ الكبير (عبد الله بن حمد الحقيل ) لقد غرستم أشجار الزيتون فأكلت منها أجيال متتابعة ولسان حالكم يقول لجيلنا اغرسوا أيها الشباب في أرض وطنكم المعطاء فأرضه خصبة وتربته مباركة لعلها أن تؤتي ثمارها ولو بعد حين ، وكأني بوحي هذه السيرة العطرة يقول للجيل الناشىء : إن من كان يسافر إلى الحجاز مسيرة عشرة أيام صار يطير اليوم في الدرجة الأولى ليصل مبتغاه في سويعات ، فلا تتعجلوا الثمرة أيها الناشئة واقرؤوا مثل هذه (السِيَر) وواصلوا (السَير).

د/ إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

15/3/1428هـ

2010/03/09

مجلس سلمان شاهد عيان


بسم الله الرحمن الرحيم

مجلس سلمان شاهد عيان

ينتابني شعور الفخر كلما غشيت مجلس صاحب السمو الملكي الأمير ( سلمان بن عبد العزيز آل سعود ) أمير منطقة الرياض ، مجلس ذلك الأمير المحبوب ، الذي إن سكت نطقت عيناه بما يكن لمواطنيه من محبة ، ولزائريه من تقدير ، وإن نطق فلا تسل عن حكمة متدفقة ، وتجارب حياة عامرة ، وموروث معلوماتي يصح أن يُسمّى ( موسوعي ) ، وقدرة على ترتيب الكلام ترتيبًا منطقيًا ربما لا يتمكن منه من يكتب الكلام كتابة ، فضَلا عمن يرتجُله ارتجالاً كما هو الشأن مع الأمير ( سلمان ) !
في هذا المجلس العامر المتكرر انعقاده أسبوعيًا ، ترى العجب من إلمام سمو الأمير بقضايا التاريخ في عصوره المختلفة ، واستحضاره الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية – على صاحبها الصلاة والسلام – واستشهاد بأشعار العرب وقصصهم ، وربط ذلك كله بالواقع بأسلوب راقٍ بعيدٍ كلّ البعد عن التكلف ، يلقى على الحضور محاضرة فكرية في أسلوب ( حديث مجالس ) يأخذ بعضه برقاب بعض ، وتدعو الكلمة فيه أختها ، وترتبط اللاحقة بالسابقة ، ولا تنفر السابقة عن اللاحقة !
في مجلس الأمير ( سلمان ) إن شئت أن تطلع على الواقع المعاصر اطلعت عليه من رجل الواقع والمسئولية بنظرة ثاقبة حكيمة ، وإن شئت التحليق في سماء الفكر فإن الفكر الرزين ينصب إليك انصبابًا، وإن تاقت نفسك إلى حكمة شاردة أو مثل شائع فلن تفتقده في حديث سموه ، وإن تطلعت نفسك إلى ترويح في الحديث فإن الابتسامة الصادقة، والطرفة الحاضرة تتخلل أحاديث سموه وتزيّنه وتزيده قبولاً .
وفي مجلس ( الإثنين ) الماضي تطرق سموه إلى أحاديثَ أكادُ أجزمُ أنّ محاضرًا بارعًا ومتحدثَا مفوّهًا لو حاول محاكاته لأعياه الأمر ! فقد تحدث سموه عن قضايا عديدة، كان منها شهادته الجميلة لأبناء وطننا الغالي ، لشبابنا الكرام بأن ( الأغلبية الساحقة منهم متوسطون ) وأن من يخالف منهج الوسطية في مجتمعنا ( فئة قلية ) وهم على طرفي نقيض ، إما ( متشددون في الدين ) ، وإما ( لا دينيون ) والتعبير لسموه الكريم ، وأن كلاً من هذين الطرفين بتصرفاته يذكي فتيل الطرف الآخر ، ثمَّ شبههم سموه بتشبيه عصري بديع ، وهو أن الفريقين المتطرفين كفريقي ( كرة قدم ) كلٌّ يلقي الكرة على الآخر ، فيردها الآخر عليه ! ويا لَه من تشبيه – ليته وأمثاله مما يُهدى إلى كتب بلاغتنا العربية المحتاجة إلى ( عصرنة ) في بعض أمثلتها –
وما أجمل ما أشار إليه سموه في أسلوب يأخذ بالألباب عندما أشار إلى فرحه بمن يهدي إليه النصيحة بآدابها المعروفة مستشهدًا سموه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيح " الدين النصيحة " ، مبيّنا أن مَن له حق فليبيِّنه بدليله ، ولو أن حقّه ( حُقيق ) كما يقول سموه متبسِّمًا ، وإن أعجب فَعجبي من رَجل بحجم الأمير ( سلمان بن عبد العزيز ) لم يُشغله منصبُ أو يُلهِه عمَلٌ أو تأخذه أضواء ، لم يُشغله ذلك كلُّه عن الحقيقة التي لا مراء فيها ولا جدال ، تلكم هي حقيقة الحياة أو كما عبَّر عنها سمّوه بأن الإنسان مهما بلغ فسوف يدخل في ( حُفيرة صغيرة ) ذلكم هو القبر ، ثم قال أين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأين مؤسس هذه البلاد ؟ وغيرهم الكثير كلهم في القبور الآن ! يا لها مِن موعظة أمير ، وموعظة الأمير أميرة المواعظ !
إنَّ متحدثّا مثل الأمير ( سلمان ) يملك أن يجبرك على الابتسامة لشاردة أوردها ثم هو في المجلس ذاته يلزمك – بطوعك – أن تغرورق عيناك بالدمع لموعظة صادقة نطق بها ، إن هذا المتحدث لهو أهل أن يُحبَّ ويُحترم ، ويُدعى له بظهر الغيب بكل دعاء صالح .
وإنَّ مجلس الأمير ( سلمان بن عبد العزيز ) الذي فيه يُرى احترام الرجال ، وصدق المحبة والوفاء ، وتجمع الأطياف ، وتعانق القبائل والأجناس ، إن هذا المجلس يصحّ أن يُطلق عليه دون مبالغة ( مجلس سلمان شاهد عيان ) حقًا إن مجلسكم يا سمو الأمير مفخرة العاصمة ( الرياض ) كما هو الشأن فيكم يا صاحب المجلس ، وبحفظ الله دمتم .

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

23 / 3 / 1431 هـ
ias1429@gmail.com

صيفنا اللهاب



بسم الله الرحمن الرحيم


صيفُنا اللَّهابُ


يحفل تراثنا العربي بكمٍّ غير قليل من ذكر (الصيف) في شعره ونثره ، فمن واصفٍ للصيف ، ومن مادح لبعض جوانبه ، ومن ذاكرٍ لخصائصه ، ومن مبيِّنٍ لمحاسنه ، ومن آخرَ مشيرٍ لمساوئه .
فهاهم يصفون الشيء السريع الزوال بسحابة الصيف التي لا تمكث في السماء كثيراً ، ولهذا فمن أمثال العرب المشهورة :سحابة صيفٍ عن قليلٍ تنقشع ، ومن ذلك أخذ شاعرهم هذا المعنى، فقال:
وما المالُ إلاّ مُزْنُ صَيفٍ وقلَّما يدومُ ويجدي للصَّدى ذلكَ الطشُ


ومن مزايا الصيف التي ذكرها العرب قديماً أن الرؤوس تُكشف فيه هروباً من الحرارة، وفراراً من أي عبءٍ حتى ولو كان عبءَ اللباس :
لو قدْ أتى الصيفُ الذي فيهِ رؤوسُ الناسِ تُكشفُ

وإذا كانت حرارة الصيف تستلزم مزيدَ عنايةٍ بالدواب ؛ إكراماً لها ، وصوناً لها من الهلكة ، والإعياء ، فإنَّ العربَ تفطنوا لذلك ، وأثنوا على الدواب التي تنال قَدْراً من الإكرام، ومدحوا صاحبها المشفق عليها ، فقالوا :
جيادُكَ في الصيفِ في نِعْمَةٍ تُصانُ الجلال وتُنطى الشَّعيرا

بل إنَّ هناك (دلعاً) خاصاً للبرذون الذي يتمتع بإجازته السنوية في فصل الصيف ، فها هو الجاحظ يقول : ولو طحن ( البرذون ) يوماً واحداً في الصيف لسقط .
ولعل (البرذون) معذور في عدم عمله في الصيف ، ذلك أن الصيف قد يحرق المنازل ، فقد ذكروا أن الحيرة أرض باردة في الشتاء، وفي الصيف ينزعون ستور بيوتهم مخافة إحراق السمائم لها .
وإذا كانت بعض نسائنا يضجرن من ولادتهن في فصل الصيف لما يلاقين من مكابدة الصيف ، ويتضمرنَ من حرارة الجوّ ، فإنا نقول لنسائنا هؤلاء : من العزاء لكنّ أن تعلمن أنَّ خلقاً من خلق الله تعالى لا يلد إلى في الصيف ، فهذه كتب الأدب تذكر لنا أنَّ (الدلفين) له لبن، ويرضع، ويحمل عشرة أشهر، وتلد في الصيف ولا تلد في زمانٍ آخر ألبتة ، فبعد حمل عشرة أشهر تلد في الصيف ، ولله في خلقه شئون !
وإليك أيها القارىء الكريم هذه الحكاية الطريفة : قال إبراهيم بن السندي: نظر رجلٌ من قريش إلى صاحب له قد نام في غداةٍ من غدوات الصيف طيبة النسيم، فركضه برجله وقال: ما لك تنام عن الدنيا في أطيب وقتها، نم عنها في أخبث حالاتها، نم في نصف النهار لبعدك عن الليلة الماضية والآتية، ولأنها راحةٌ لما قبلها من التعب، وجِمامٌ لما بعدها من العمل، نمت في وقت الحوائج، وتنبهت في وقت رجوع الناس ( لم يقتصر تلذذهم على ليل الصيف ، بل حتى فيما يقرب منه ، ربما كانوا " يواصلون " ، وقد يكون السبب أنه ليس عندهم سوق أسهم ، يجبرهم على القيام ضحى الصيف !! )

وإذا كان الناس لا يكادون اليوم يملكون أنفسهم عند رؤية البطيخ ، فإن أسلافهم العرب قد ذكروا شدة ولعهم بالبطيخ في فصل الصيف ، فهذا شاعرهم ( العيّار ) يرسم أحلى دعاية مجانية لبائعي البطيخ فيقول :
ومن لم يكن في الصيفِ بطيخُنا له فكيف يرجّي عمره ويعيش؟!

لكنَّ بعض الناس لا يروق له شيءٌ في الصيف ؛ لأن حرارة الصيف تذهب رونق الفواكه وتمنع لذة الأكل:
إنَّ كان في الصيف أثمارٌ وفاكهة فالأرضُ مستوقدٌ والحَرُّ تنورُ

ومن بدائع تشبيهات العرب أنهم يشبهون الشيء الطويل الممتع المتعب بنهار الصيف، لطوله وعدم إمكان الحركة فيه ، وعدم القدرة على النوم فيه ، فها هو الشاعر يقول :
لنا صديقٌ مليحُ الوجهِ مقتبلٌ وليسَ في ودِّهِ نَفعٌ ولا بَرَكَهْ

شبَّهتُهُ بنهارِ الصَّيفِ يوسِعُنا طُولاً ويمنعُ مِنَّا النَّومَ والحَرَكَهْ

ومن طرائف ما يُنسب إلى (جحا) إشارته إلى أن فصل الصيف ربما أذاب الإنسان من حرارته ، قيل لجحا: ما لوجهك مستطيلاً؟ قال: ولدتُ في الصيف ، ولولا أن الشتاء أدركهُ لسال وجهي .
ولأنَّ من عادة العقرب أنْ تؤذي الناس صيفاً فإنها تختفي عنهم شتاءً : قيل للعقرب: لم لا تشمسين في الشتاء مع الناس ؟ قالت: من كثرة إحساني إليهم في الصيف !!
ومن العجائب أن بعض (سهرات) الصيف تبدأ بلهوٍ وتنتهي إلى ما لا تُحمد عقباه، ومن ذلك أن الحسين بن الضحاك شرب يوماً عند إبراهيم بن المهدي، فجرت بينهما ملاحاةٌ في أمر الدين والمذهب، فدعا له إبراهيم بنطع وسيف وقد أخذ منه الشراب، فانصرف وهو غضبان. فكتب إليه إبراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يجيئه. فكتب إليه:
نديمي غير منسوب إلى شيءٍ من الحيفِ

سقاني مثل ما يشرب فعلَ الضيفِ بالضيفِ
فلما دارت الكأسُ دعا بالنّطعِ والسيفِ

كذا من يشرب الخمر معَ التنينِ في الصّيفِ
قال: ولم يَعُدْ إلى منادمتِهِ مدةً .

وأخيراً فأعاننا الله تعالى على شكر النعيم الوارد في قوله تعالى: " ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم " قالوا: النعيم: الظلُّ ، والماء البارد في الصيف.

د/ إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

10 / 6 / 1428 هـ

2010/03/03

تم افتتاح المدونة

بسم الله الرحمن الرحيم

تم إنشاء المدونة بتاريخ
16 / 3 / 1431